الخامس: أن يكون مجاهرًا بفسقه أو بدعته:
كالمجاهر بشرب الخمر، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلمًا، وتولي الأمور الباطلة، فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب، ومثاله ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ائذنوا له، بئس أخو العشيرة [1] - أو فلبئس ابن العشيرة ) )، فلما دخل عليه ألان له القول - وفي رواية: فلما جلس تطلَّق له النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه، وانبسط إليه - فلما انطلق الرجل، قالت عائشة: يا رسول الله، قلت له الذي قلت، ثم ألنت له القول؟! - وفي رواية: يا رسول الله، حين رأيت الرجل، قلت له: كذا وكذا، ثم تطلَّقت في وجهه وانبسطت إليه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة، متى عهدتني فاحشًا؟
إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة مَن تركه الناس اتِّقاء شرِّه )) .
-وفي رواية: (( اتِّقاءَ فُحشه ) ).
وهذا الحديث يدل على مداراة مَن يُتَّقى فحشه، وجواز غيبة الفاسق المعلن بفسقه، ومَن يحتاج إلى التحذير منه.
(وقد احتج البخاري بهذا الحديث على جواز غيبة أهل الفساد وأهل الريب فقال:"باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب")
-قال الحافظ بعد ذكر الحديث السابق:
"ويستنبط منه أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغِيبة المذمومة".
-وقال القرطبي رحمه الله:"في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش"؛ اهـ.
-ومثال آخر يدل على ما سبق:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أظن فلانًا وفلانًا يعرفان من ديننا شيئًا ) )؛ (أخرجه البخاري عن عائشة رضي الله عنها) .
قال الليث بن سعد رحمه الله:"هذان الرجلان كانا من المنافقين".
-وقد سئل الحسن البصري رحمه الله فقيل له:
"الفاجر المعلن بفجوره، ذِكْري له بما فيه غيبة؟ قال: لا، ولا كرامة".
(1) ) العشيرة: يعني: القبيلةَ.