فيذم زملاءه لدى المسؤولين؛ ليرتفع في نظرهم، أو يترقَّى إلى منصب أعلى، وهذا الرجل متسلِّقٍ يركب على أكتاف الآخرين؛ ليصل إلى مرتبة أعلى، أو زيادة في الدخل، وعلاج هذا: أنه لا بد أن يتعلَّم أن رزقه مقسوم مكتوب في اللوح المحفوظ، لا يزيد فيه ولا ينقص منه.
-وقد أخرج أبو نعيم في"الحلية"من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( وإن روح القدس نفث في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجَلَها، وتستوعب رزقها، فاتقوا الله وأَجْمِلوا في الطلب، ولا يحملنَّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله؛ فإن الله تعالى لا يُنال ما عنده إلا بطاعته ) )؛ (صحيح الجامع: 2085) .
أ) أن يستشعر من إنسان أنه سيقصده ويطول لسانه عليه، أو يقبح حاله عند محتشم، أو يشهد عليه بشهادة، فيبادر هو بالقدح في هذا الإنسان ويطعن فيه؛ ليسقط أثر شهادته.
ب) ومن دواعي وبواعث الغِيبة أن ينسب إليه شيء، فيريد أن يبرِّئ نفسه منه، فيذكر الذي فعله، وكان عليه أن يبرئ نفسه دون أن يذكر الذي فعل هذا الشيء، أو يذكر غيره بأنه كان مشاركًا له في الفعل؛ ليمهد بذلك عُذر نفسه في فعله.
9 -وهناك نوع من أنواع الغِيبة دقيق وغامض، حيث يخوض في إنسان ويظن أنه يُحسن صنعًا، وأن ما يقوله هو من جملة ما يُتقرَّب به إلى الله، ويُزين له الشيطان ذلك، ومثاله:
أ) أنه يقول مُتعجِّبًا من فعل شخص قد أخطأ: ما أعجب ما رأيت من فلان (يذكره باسمه) ، وهذا خطأ، فإنه قد يكون صادقًا فيما أنكر به عليه، لكن كان عليه أن يتعجَّب من الفعل ولا يذكر اسمًا؛ لأنه بذكر اسمه صار مغتابًا، وأَثِمَ من حيث لا يدري.
ومن ذلك قول الرجل: تعجَّبت من فلان، كيف يحب فلانة وهي قبيحة؟! وكيف يجلس بين يدي فلان وهو جاهل؟ ... وهكذا.