-ويقول ابن المبارك رحمه الله:"فِر من المغتاب فرارَك من الأسد".
-وعن حزم قال:"كان ميمون بن سياه لا يغتاب، ولا يدع أحدًا يغتاب عنده، فإن انتهى، وإلا قام وتركه"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 300) .
-وعن بشر بن الحارث قال:"كان رجل يجالس ابن أدهم، فاغتاب عنده رجلًا، فقال: لا تفعل، ونهاه، فعاد، فقال له: اذهب، وصاح به ثم قال: عجبتُ لنا كيف نُمْطَر؟"؛ (حلية الأولياء: 8/ 30) .
-وكان محمد بن إدريس بن محمد القَمُولِيُّ نجم الدين (ت: 709 هـ) الفقيه الشافعي:
"لا يغتاب أحدًا، ولا يُمَكِّنُ أحدًا أن يغتاب بحضرته"؛ (الدرر الكامنة: 3/ 475) .
-ووُصِفَ محمد بن عبدالحق بن عيسى الخضري فقيل عنه:
"أنه كان جِدًّا كله، لا هزل فيه، وأنه كان لا يُمكِّن أحدًا أن يذكر عنده أحدًا بسوء"؛ (الدرر الكامنة: ص 4/ 113) .
-وكان سعيد بن محمد الملياني المغربي المالكي - كان من أعيان المالكية (ت: 771 هـ) :
"خيِّرًا متحرزًا من سماع الغِيبة، لا يُمَكِّن أحدًا أن يغتاب، فإن لم يسمع نهيَه مَن في المجلس خرج من المجلس، ومات على ذلك رحمه الله"؛ (الدرر الكامنة: 2/ 232) .
اعلم أخي الكريم: أن مَن يذبُّ [1] عن أخيه في غيبته، يذب الله عنه النار يوم القيامة، والجزاء من جنس العمل.
فقد أخرج الإمام أحمد من حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن ذبَّ عن عِرض أخيه بالغِيبة، كان حقًّا على الله أن يعتقه من النار ) )؛ (صحيح الجامع: 6240) .
وفي هذا الحديث الحث على عدم سماع الغِيبة والدفاع عن الغائب بالكلام الحسن الطيب؛ ليكافئه الله بالعتق من النيران، والفوز بالجنان.
(1) ) ذبَّ: أي دفع كلام السوء عن أخيه المسلم.