فكما أنه لا يحب أن يذكره أحد بسوء، فعليه ألا يذكر أحدًا بسوء، وفي حديث أخرجه الإمام مسلم من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَن أحبَّ أن يُزَحْزَح [1] عن النار، ويدخل الجَنَّة، فلتأتِه منيَّتُه وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليَأْتِ إلى الناس الذي يحبُّ أن يؤتى إليه ) ).
-وعند الإمام أحمد من حديث سويد بن حجير قال: حدثني خالي قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عرفة والمزدلفة، فأخذت بخطام ناقته، فقلت: ماذا يُقربني من الجنة ويُباعدني من النار؟ قال: (( أما والله لئن كنت أوجزت في المسألة، لقد أعظمت وأطولت، أقم الصلاة المكتوبة، وأدِّ الزكاة المفروضة، وحُجَّ البيت، وما أحببت أن يفعله بك الناس فافعل بهم، وما تكره أن يأتي الناس إليك فدَعِ الناس، خلِّ سبيل الناقة ) ).
-وأوصى ابن عباس رضي الله عنهما بخمس فقال:"إياك والكلام فيما لا يعنيك في غير موضعه؛ فرُبَّ متكلمٍ في غير موضعه قد عنت، ولا تُمارِ سفيهًا ولا فقيهًا؛ فإن الفقيه يغلبك، والسفيه يؤذيك، واذكر أخاك إذا غاب عنك بما تحب أن تُذكَر به، ودع ما تحب أن يدعَكَ منه، واعمل عمل رجل يعلم أنه يُجَازَى بالإحسان ويكافأ".
سابعًا: أن يطَّلع على فضائل مَن أمسك لسانه عن الغِيبة:
فكلُّ مَن يمسك عن الغِيبة فإن الله تعالى يتفضَّل عليه بدخول الجَنَّة، ودليل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد والطبراني من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن جاهد في سبيل الله كان ضامنًا على الله، ومَن عاد مريضًا كان ضامنًا على الله، ومَن دخل على إمامه يُعَزِّرُه [2] كان ضامنًا على الله، ومَن جلس في بيته ولم يغتبْ إنسانًا كان ضامنًا على الله ) ).
-وفي رواية عند الطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خِصالٌ ست، ما من مسلمٍ يموتُ في واحدة منهن إلا كان ضامنًا على الله أن يدخله الجَنَّة - فذكر منها: - ورجلٌ قعد في بيته لا يغتاب المسلمين، ولا يجر إليهم سخطًا ولا نِقْمةً ) ).
(1) ) يُزحزح: أي: يبعد وينجو.
(2) ) يُعَزِّرُه: ينصره في الحق ولا يعينه على الباطل، ومنه قوله تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157] .