فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 59

-وأخرج الترمذي عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟! قال: (( أمسِك عليك لسانك، ولْيَسَعْك بيتك، وابْكِ على خطيئتك ) )، فمَن أراد النجاة فلْيهتدِ بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ويمسك عليه لسانه.

-وعند الطبراني من حديث ثوبان بلفظ: (( طوبى [1] لمَن مَلَكَ لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته ) ).

-وقد مرَّ بنا قول أحدهم:"أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكفِّ عن أعراض الناس"؛ (الإحياء: 3/ 152) .

ثامنًا: ومن وسائل علاج الغِيبة: أن ينشغل المرء بعيوب نفسه، ويسعى لصلاحها:

وهذا من أنفع الطرق لسد باب الغِيبة، فلو انشغل الإنسان بعيب نفسه عن التفرُّغ لتتبع عيوب الناس، لكف عن أعراض الناس، والوقوع في الغِيبة، والأمر كما قيل:"من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره".

-وقد جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد، والطبراني، وابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: قلت: يا رسول الله، أوصني، قال: (( أوصيك بتقوى الله؛ فإنها زين لأمرك كله ... ) )ثم ذكر الحديث: ... قال: قلت: يا رسول الله، زدني، قال: (( ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ) ).

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك ) )؛ أي: ليمنعك عن غيبة الناس وأذاهم الذي تعلمه من نقصك في حق نفسك، وأنك في حاجة إلى إصلاح النفس، فعليك أن تشغل بهذا عن ذكر الناس.

-وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( طوبى لمَن شغله عيبه عن عيوب الناس ) (رواه البزار بسند ضعيف، ضعفه الألباني في ضعيف الجامع: 3644) .

-يقول الحسن البصري رحمه الله:"يا بن آدم، إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك، فإذا فعلت ذلك كان شُغْلَك في خاصة نفسك، وأحبُّ العباد إلى الله مَن كان هكذا"؛ (الإحياء: 3/ 152) .

(1) ) طوبى: شجرة في الجنة، يَملِك ظلَّها الذي حفظ لسانه من الفحش والبذاءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت