-يقول الإمام أبو حاتم بن حبان رحمه الله:
"الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه، فإن مَن اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره، أراح بدنه ولم يُتعب قلبه، فكلما اطلع على عيب لنفسه، هان عليه ما يرى مثله من أخيه، وإن مَن اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه، عمي قلبُه، وتعب بدنه، وتعذَّر عليه ترك عيوب نفسه، وإن من أَعْجَزِ الناس مَن عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه، ومَن عاب الناس عابوه"؛ (روضة العقلاء ونزهة الفضلاء: ص: 125) .
-وقال بعضهم:
عجبتُ لمَن يبكي على موت غيره = دُمُوعًا ولا يبكي على موته دَمَا
وأعجب من ذا أن يرى عيب غيره = عظيمًا وفي عينيه عن عيبه عَمَى
-وصدق الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:
(( يبصر أحدكم القذى [1] في عين أخيه [2] ، وينسى الجذع [3] في عينيه ) )؛ (رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه الألباني في الصحيحة رقم 33) .
-وأخرج البخاري في"الأدب المفرد"بسند صحيح (رقم 886) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال:"عجبتُ من الرجل يفِرُّ من القدر وهو مواقعه، ويرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه، ويخرج الضغن من نفس أخيه ويدع الضغن في نفسه، وما وضعت سرِّي عند أحد فلُمته على إفشائه، وكيف ألومه وقد ضقت به ذرعًا؟".
-وكان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول:
"لا تنظروا إلى عيوب الناس كالأرباب، وانظروا إلى عيوبكم كالعبيد، إن الرجل يبصر القذاة في عين أخيه، ولا يبصر الجذع في عينيه، وإنما الناس رجلان: معافًى ومبتلًى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا المبتلى".
-وأخرج البيهقي في"شعب الإيمان"عن مجاهد قال:
(1) ) القذى: ما يقع في العين والماء والشراب من نحو تراب وتبن ووسخ.
(2) ) في عين أخيه: أي أخيه في الإسلام.
(3) ) الجذع: واحد جذوع النخل.