فقد أخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أسامة بن شريك رضي الله عنه قال:
شهدت الأعراب يسألون النبيَّ صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ [لأشياء ليس بها بأس] ، فقال لهم: (( عبادَ الله، وضع الله الحرج إلا من اقترض [1] من عِرْض أخيه شيئًا، فذلك الذي حَرِجَ وهَلَك ) ).
-قال الحسن البصري رحمه الله:"واللهِ لَلْغيبةُ أسرع في دين المؤمن من الأَكَلَةِ في جسده"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 129) .
قيل لبعض الصالحين:
"لقد وقع فيك فلان حتى أشفقنا عليك ورحمناك، قال: عليه فأشفقوا، وإياه فارحموا".
وكان سفيان الثوري يقول:
"إياك والغِيبةَ، إياك والوقوعَ في الناس؛ فيَهلِك دينُك"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 171) .
فقد أخرج الأصبهاني بسند فيه مقال من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن الرجل ليُؤتى كتابه منشورًا، فيقول: يا رب، فأين حسنات كذا وكذا عملتها ليست في صحيفتي؟ فيقول له رب العزة: محيت باغتيابك الناس ) ).
وإن كان الحديث فيه مقال، إلا أنه له أصل في الشريعة، ويشهد له بعض الآثار الصحيحة، والتي تدل على أن الغِيبة تؤثر على عبادة العبد، كعبادة الصيام مثلًا.
-فقد ذكر ابن حزم رحمه الله في كتابه"المُحلَّى" (6/ 179) :"عن حفصة بنت سيرين قالت:"
الصيام جُنَّة، ما لم يخرقها صاحبها، وخَرْقُها الغِيبةُ"."
-وجاء في كتاب"الزهد"لهناد عن أبي العالية قال:
"الصائم في عبادة ما لم يغتب، وإن كان نائمًا على فراشه".
(1) ) اقترض: أي اقتطع، والمراد أنه نال من أخيه المسلم بالطعن فيه.