فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 59

-وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمُه، وماله، وعِرضه ) ).

-وليعلم أنه بمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يتعرَّض لغضب الله عليه وسخطه.

فقد أخرج الإمام أحمد عن علقمة عن بلال بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من رضوان الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله عز وجل له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلَّم بالكلمة من سخط الله تعالى، ما يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله تعالى عليه سخطه إلى يوم يلقاه ) ).

فكان علقمة يقول:"كم من كلامٍ قد منعنيه حديث بلال بن الحارث!".

ثانيًا: مطالعة سير السلف الصالح وأقوالهم، وكيف كانوا يحفظون اللسان

ويتَّقون الغِيبة [1] :

فعلى كل إنسان منا أن يعتزل المغتابين، ويلزم مجالس الصالحين المتورِّعين عن الغِيبة، فإن تعذَّر وجودهم، فعليه أن يدمن مطالعة أخبار السلف الصالح، ويقتدي بهم.

قد حفظَتْ لنا كتب التراجم سيرَ أفذاذ من الرجال بادروا الأوقات، واستدركوا الهفوات، فالعين مشغولة بالدمع عن المحرَّمات، واللسان محبوس في سجن الصمت عن الهلكات، والكف قد كفت بالخوف عن الشهوات، والقدم قُيِّدت بقيد المحاسبات، والليل لديهم يجأرون فيه بالأصوات، فإذا جاء النهار قطعوه بمقاطعة اللذات، حفِظُوا الله فحفظهم، وطهَّر ألسنتهم من آفة الغِيبة المهلكة، فكانوا يجتنبونها كما يجتنبون النجاسات، ولا يسمحون للغيبة أن تدار في مجالسهم، كما لا يسمحون لكؤوس الخمر أن تدور فيها، وهاك بعضًا من سيرتهم على سبيل المثال لا الحصر.

-امتدح حسان بن ثابت رضي الله عنه أم المؤمنين الصدِّيقة بنت الصديق رضي الله عنهما فقال:

حَصَانٌ [2] رَزانٌ [3] ما تُزَنُّ [4] بريبةٍ = وتُصبحُ غَرْثَى [5] من لحوم الغوافلِ [6]

(1) ) حرمة أهل العلم: ص 90 - 96، بتصرف واختصار.

(2) ) حَصَان: محصنة عفيفة.

(3) ) رَزان: كاملة العقل.

(4) ) ما تُزَنُّ: ما تتهم.

(5) ) غرثى: جائعة، أي لا تغتاب الناس؛ لأنها لو اغتابتهم شبعت من لحومهم.

(6) ) الغوافل: هن الغافلات عما رُمِينَ به من الفواحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت