-وأخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن ردَّ [1] عن عِرض أخيه، ردَّ الله عن وجهه النار يوم القيامة ) )؛ (صحيح الجامع: 6262) .
-قال المناوي رحمه الله في"فيض القدير" (6/ 135) :
"والسبب في ذلك أن عِرض المؤمن كدَمِه، فمَن هتك عرضه فكأنه سفك دمه، ومَن عمل على صون عرضه، فكأنه صان دمه، فيُجازى على ذلك بصونه عن النار يوم القيامة".اهـ.
-وأخرج ابن حبان، وابن أبي الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن ذبَّ عن عِرض أخيه؛ ردَّ الله عنه عذاب النار يوم القيامة، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ) ).
-وأخرج البيهقي في"الشعب"، والضياء في"المختارة"عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن نصر أخاه المسلم بالغيب، نصره الله في الدنيا والآخرة ) )؛ (السلسلة الصحيحة: 1217) .
-وأخرج الإمام أحمد، وأبو داود من حديث جابر وأبي طلحة بن سهل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ما من امرئ يخذُلُ امرَأً مسلمًا في موطن يُنتَقَصُ فيه من عِرضه، ويُنتهكُ فيه من حُرمته، إلا خذله الله في موطنٍ يحب فيه نصرته، وما من امرِئ ينصر مسلمًا في موطن يُنْتَقصُ فيه من عِرضه، ويُنْتَهكُ فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ) )؛ (صحيح الجامع: 569) .
فالذب عن سيرة المسلم في غيبته سبب لنصرة الله تعالى وعونه للعبد.
قال الإمام ابن مفلح رحمه الله في كتابه"الآداب الشرعية والمنح المرعية" (1/ 84) :
"التوبة هي الندم على ما مضى من المعاصي والذنوب، والعزم على تركها دائمًا لله تعالى، لا لأجل نفع الدنيا أو أذًى، وألا تكون عن إكراه أو إلجاء، بل اختيارًا حال التكليف، وقال أيضًا: وإن كفَّ - عن الذنب - حياءً من الناس لم تصحَّ توبته، ولا تكتب له حسنة".اهـ.
اعلم أخي الحبيب أن مَن تدَنَّس بالغِيبة، فعليه أن يبادر بالتوبة [3] إلى الله تعالى.
(1) ) ردَّ: أي نهر القائل وردعه وزجره وأسكته عن باطله.
(2) ) حرمة أهل العلم: ص: 99، بتصرف واختصار.
(3) ) اعلم أن المبادرة إلى التوبة من الذنب فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها؛ فمتى أخرَّها، عصى بالتأخير، فإذا تاب من الذنب بقي عليه توبة أخرى، وهي توبته من تأخير التوبة، وقلَّ أن يخطر هذا ببال التائب، بل عنده: أنه إذا تاب من الذنب لم يبقَ عليه شيء آخر، وقد بقي عليه التوبة من تأخير التوبة، ولا ينجي من هذا إلا توبة عامة مما يعلم من ذنوبه وممَّا لا يعلم، فإن ما لا يعلمه العبد من ذنوبه أكثر مما يعلمه، ولا ينفعه في عدم المؤاخذة بها جهلُه إذا كان متمكنًا من العلم، فإنه عاصٍ بترك العلم والعمل، فالمعصية في حقه أشد، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (( وأستغفرك لما لا أعلم ) )، وفي"الصحيح"أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته فيقول: (( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري، وما أنت أعلم به مني ) ).اهـ (من كلام ابن القيم رحمه الله، كما في مدارج السالكين: 1/ 272) .