وشروطها أربعة:
الأول: أن يقلع المغتاب فورًا، ويكف عن غيبة أخيه.
الثاني: أن يندم على فعلها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( الندم توبة، والتائب من الذنب كمَن لا ذنب له ) )؛ (رواه الطبراني، وأبو نعيم في"الحلية"من حديث أبي سعيد رضي الله عنه) (وهو في صحيح الجامع: 6803) .
الثالث: أن يعزم على ألا يعود إلى هذه المعصية أبدًا، قال الحسن البصري رحمه الله في تعريف التوبة النصوح:"هي ندم بالقلب، واستغفار باللسان، وترك بالجوارح، وإضمار ألا يعود".
وحكى البغوي عن عمر وأُبَيٍّ ومعاذ رضي الله عنهم:"التوبة النصوح: أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن في الضرع"؛ (الآداب الشرعية والمنح المرعية: 1/ 86) .
الرابع: أن يتحلَّل ممَّن اغتابه، ويطلب عفوه عنها، وإبراءه منها.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الشرط الأخير:
قال الإمام القرطبي رحمه الله في"تفسيره":
"وقد اختُلِف في هذا الشرط؛ فقالت فرقة: ليس عليه استحلاله، وإنما هي خطيئة بينه وبين ربه، واحتجَّت بأنه لم يأخذ من ماله، ولا أصاب من بدنه ما ينقصه، فليس ذلك بمَظلِمة يستحلُّها منه، وإنما المظلمة ما يكون منه البدل والعوض في المال والبدن، وقالت فرقة: هي مَظْلِمة، كفَّارتها: الاستغفار لصاحبها الذي اغتبته."
واحتجَّت بحديث يروى عن الحسن قال:"كفارة الغِيبة أن تستغفر لمن اغتبته".
-وقال مجاهد:"كفارة أكلك لحمَ أخيك أن تثني عليه، وتدعو له بخير"؛ (رواه ابن أبي الدنيا في الصمت رقم: 292 وإسناده ضعيف) .
-وقالت فرقة: هي مظلمة، وعليه الاستحلال منها، واحتجَّت بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(( مَن كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال، فليتحلله منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم، يؤخذ من حسناته، فإن لم يكن له حسنات، أخذ من سيئات صاحبه فزيد على سيئاته ) )؛ (أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة) .
-وفي رواية: (( مَن كانت له مَظْلمة لأخيه من عِرضه أو شيء، فليَتحلَّلْه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخِذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أُخِذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه ) ).