قال الجُرْجانيُّ:"الغِيبة: ذكر مساوئ الإنسان التي فيه في غيبته".
والبهتان:"ذكر مساوئ للإنسان، وهي ليست فيه"؛ (التعريفات: 169) .
والشتم:"ذكر المساوئ في مواجهة المقول فيه"؛ (الكفوي في الكليات: 669) .
والإفك: أن تقول في إنسانٍ ما بلغك عنه، فتنقله دون التثبت والتيقُّن من صدقه.
قال الحسن البصري رحمه الله:
"ذكر الغير بما يكره ثلاثة: الغِيبة، والبهتان، والإفك، وكلٌّ في كتاب الله عز وجل، فالغِيبة: أن تقول ما فيه، والبهتان: أن تقول ما ليس فيه، والإفك: أن تقول ما بلغك عنه"؛ (تفسير القرطبي: 16/ 335) ، (الإحياء: 3/ 193) .
الغِيبة من الكبائر:
يقول القرطبي رحمه الله كما في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن" (16/ 337) :
"لا خلاف أن الغِيبة من الكبائر، وأن مَن اغتاب أحدًا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل".
ويقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله عن الغِيبة كما في كتابه"الزواجر عن اقتراف الكبائر" (ص: 371) :
"الذي دلَّت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة، لكنها تختلف عِظَمًا وضدَّه بحسب اختلاف مفسدتها، وقد جعلها من أُوتِيَ جوامع الكلم عَديلةَ غصْب المال وقتل النفس، بقوله صلى الله عليه وسلم: (( كلُّ المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه ) )، والغصب والقتل كبيرتان إجماعًا، فكذا ثَلْمُ العِرض".
وقال أيضًا:"إن فيها أعظمَ العذاب وأشدَّ النَّكال، وقد صحَّ فيها أنها أربى الربا، وأنها لو مُزِجَت في ماء البحر لأنتنَتْه وغيَّرت ريحه، وأن أهلها يأكلون الجيف في النار، وأن لهم رائحة منتنة فيها، وأنهم يُعَذَّبُون في قبورهم، وبعض هذه كافيةٌ في كون الغِيبة من الكبائر"؛ اهـ.
يقول الفقيه أبو الليث السمرقندي الحنفي رحمه الله في كتابه"تنبيه الغافلين" (ص: 126) :
"الغِيبة على أربعة أوجه، وهي: كفر، ونفاق، ومعصية، ومباح؛ فأما الوجه الذي هو الكفر، فهو أن يغتاب المسلم، فيقال له: لا تغتب، فيقول: ليس هذا غيبة وأنا صادق في ذلك، فقد استحل ما حرَّم الله تعالى، ومَن استحلَّ ما حرَّم الله (عن قصد وعلم) ، صار كافرًا."