"... فلو اغتاب في صومه عصى، ولم يبطل صومه عندنا، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والعلماء كافة إلا الأوزاعي ... ، ثم قال: وأجاب أصحابنا عن الأحاديث السابقة بأن المراد أن كمال الصيام وفضيلته المطلوبة إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام الرديء، لا أن الصوم يبطل به". اهـ بتصرف واختصار.
ودليل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود من حديث أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتَّبعوا عوْراتهم؛ فإنه مَن تتبَّع عورة أخيه المسلم، تتبَّع الله عورته، ومَن تتبَّع الله عورته، يفضحه ولو في جوف بيته ) )؛ (صحيح الجامع: 7984) .
-والحديث يدل على أن غيبة المسلم من شعار المنافقين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( يا معشر مَن آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين ... ) ).
وفي الحديث - أيضًا - وعيد بكشف عيوب الذين يتتبَّعُون عورات المسلمين، ومجازاتهم بسوء صنيعهم، وكشف مساوئهم، ولو كانوا في بيوتهم مختفين من الناس". اهـ بتصرف (عون المعبود: 13/ 224) ."
-وكان عدي بن حاتم رضي الله عنه يقول:"الغِيبة مرعى اللئام".
-ويقول أبو عاصم النبيل رحمه الله:"لا يذكر في الناس ما يكرهونه إلا سَفِلةٌ لا دينَ لهم".
فقد أخرج أبو داود، وأحمد عن المستورد بن شداد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( مَن أكل برجل مسلمٍ أكلةً، فإن الله يطعمه مثلها في جهنم، ومَن كُسِي ثوبًا برجل مسلم، فإن الله يكسوه مثله من جهنم، ومَن قام برجل مقام سمعة ورياء، فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة ) )، (السلسلة الصحيحة: 934) .
وهذا الحديث فيه الوعيد الشديد لمَن أكل أكلةً برجل مسلم؛ أي: بسبب اغتيابه والوقيعة فيه، أو بتعرضه له بالأذية عند مَن يعاديه، أو كُسي ثوبًا بسبب إهانته لهذا الرجل؛ فإن الله عز وجل يُطعِمه من جهنم مثل ما طَعِمَ بهذا الرجل المسلم، ويكسوه من جهنم مثل ما كُسِيَ؛ لأن الجزاء من جنس العمل، والله أعلم"؛"
(عون المعبود: 13/ 225) .