(( إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث [1] ولا يصخب [2] ، ولا يجهل ... ) ).
-وأخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(( مَن لم يَدَعْ قولَ الزور والعملَ به، فليس لله حاجة في أن يَدَعَ طعامه وشرابه ) ).
-قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في"الفتح":"إن هذه المعاصي يزيد قبحها في الصيام على غيرها، وإنها تخدش في سلامة الصيام، بل ربما اقتضت عدم الثواب عليه".
واستدلوا كذلك بما أخرجه ابن ماجه، والطبراني في"الكبير"من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ) )، وفي رواية الإمام أحمد: (( رب صائم حظُّه من صيامه الجوع والعطش ) )؛ (صحيح الجامع: 3490) .
واستدلوا كذلك بحديث ضعيف رواه الإمام أحمد، وفيه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى على امرأتين صائمتين تغتابان الناس، فقال لهما: (( قيئا ) )، فقاءتا قيحًا، ودمًا، ولحمًا عبيطًا، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( ها، إن هاتين صامتا عن الحلال، وأفطرتا على الحرام ) )؛ (أشار المنذري في"الترغيب"(3/ 507) إلى ضعفه).
-وقال أنس رضي الله عنه:"إذا اغتاب الصائم أفطر" (رواه ابن أبي عاصم في الزهد رقم: 121) .
-وعن مجاهد قال:"ما أصاب الصائم شوًى [3] إلا الغِيبة والكذب".
-وفي رواية:"كلُّ ما أصاب الصائم شوًى إلا الغِيبة والكذب، فهما له كالمقتل".
والراجح أن الغِيبة لا تبطل الصيام، وهذا ما ذهب إليه جمهور أهل العلم.
-قال النووي رحمه الله كما في"المجموع" (6/ 398) :
(1) ) الرفث: الكلام الفاحش.
(2) ) الصخب: الخصام والصياح.
(3) ) الشوى: قال يحيى بن سعيد: الشوى هو: الشيء اليسير الهين، قال: وهذا وجهه، وإياه أراد مجاهد، ولكن الأصل في الشوى الأطراف، وأراد أن الشوى ليس بمقتل، وأن كل شيء أصابه الصائم لا يبطل صومه، ولا يكون كالمقتل له، إلا الغِيبة والكذب، فإنهما يبطلان الصوم، فهما كالمقتل له"؛ (أفاده العلامة أحمد شاكر في"حاشية المحلى": 6/ 179) ."