فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 59

وقال الإمام النووي رحمه الله أيضًا:

"اعلم أنه ينبغي لمن سَمِعَ الغِيبة أن يَرُدَّها، ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان، فارق ذلك المجلس، فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممَّن له عليه حق، أو من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر".اهـ (المصدر السابق: ص: 294) .

وقال المناوي رحمه الله في"فيض القدير" (6/ 127) :

"والمستمع لا يخرج من إثم الغِيبة إلا بأن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، فإن قدر على القيام أو قطع الكلام لزمه، وإن قال بلسانه: اسكت، وهو مشتهٍ ذلك بقلبه، فذلك نفاق، قال الغزالي رحمه الله: ولا يكفي أن يشير باليد أن اسكت، أو بحاجبه أو رأسه ... وغير ذلك، بل ينبغي الذبُّ عنه صريحًا كما دلَّت عليه الأخبار".اهـ

وقد جاء في كتاب"المدخل"لابن الحاج عن الإمام مالك رحمه الله قال:

"إذا حضرت أمرًا ليس بطاعة لله، ولا تقدر أن تنهى عنه فتنَحَّ عنهم، واتركهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يمنعنَّ رجلًا هيبةُ الناس أن يقول بحق إذا علمه، أو شهده، أو سمعه ) (أخرجه الإمام أحمد، والترمذي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، انظر: الصحيحة: 168) ."

-أخي الكريم، اعلم أن غيبة المسلم من اللغو [1] الذي ينبغي للإنسان أن يُنزِّه نفسه عنه؛ امتثالًا لقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} [القصص: 55] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] .

-ولا بد أن تعلم أخي الكريم، أن كل ما تسمعه بإرادة منك ستُسأل عنه يوم القيامة؛ قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 36] .

فليعلم كلُّ مَن استمع إلى الغِيبة، ورضي بها، ولم يَرُدَّ غيبةَ أخيه المسلم وينصرْه، أنه سيلحقه إثمه في الدنيا والآخرة، بالإضافة إلى الذلة والهوان التي تدركه في الدنيا والآخرة.

(1) ) اللغو: القول القبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت