فقد أخرج ابن أبي الدنيا بسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(( مَن اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره، وهو يستطيع نصره، أذلَّه الله في الدنيا والآخرة ) ).
وأخرج أبو الشيخ ابن حبان من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( مَن اغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره، وهو يستطيع نصره، أدركه إثمه في الدنيا والآخرة ) ).
وعند الأصبهاني بلفظ: (( مَن اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصرته فنصره، نصرَهُ الله في الدنيا والآخرة، وإن لم ينصره، أدركه الله في الدنيا والآخرة ) ).
-وعلى هذا يجب على كل مَن حضر مجلس اغتيب فيه إنسان أن يذبَّ عن عرضه إذا خاض فيه منافق أو ظالم، وهذا من حق المسلم على أخيه المسلم.
فقد أخرج أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عليه ضَيْعتَه، ويحوطه من ورائه ) )؛ (السلسلة الصحيحة: 926) .
ولنبدأ بالحبيب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو المثل والقدوة، حيث كان صلى الله عليه وسلم يرد غيبة أصحابه؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عِتبان بن مالك رضي الله عنه قال:
قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقال: (( أين مالك بن الدُّخْشُم؟ ) )، فقال رجل: ذلك منافق لا يحب الله ولا رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقل ذلك، ألا تراه قد قال: لا إله إلا الله، يريد بذلك وجه الله؟! وإن الله حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله ) ).
-وأخرج أبو داود بسند حسن عن اللجْلَاج رضي الله عنه:
"أنه كان قاعدًا يعتمل في السوق، فمرَّت امرأةٌ تحمل صبيًّا [1] ، فثار الناس معها وثُرْتُ فيمَن ثار، وانتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: (( مَن أبو هذا معكِ؟ ) )فسكتت، فقال شابٌّ حَذْوَها: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها، فقال: (( مَن أبو هذا معكِ؟ ) )، قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فأقبل عليها، فقال: (( مَن أبو"
(1) ) تحمل صبيًّا: أي من الزنا.