هذا معك؟ )) ، قال الفتى: أنا أبوه يا رسول الله، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض مَن حوله يسألهم عنه، فقالوا: ما علمنا إلا خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أُحْصنتَ؟ ) )، قال: نعم، فأمر به فرُجِم، قال: فخرجنا به فحفرنا له حتى أمكنا ثم رميناه بالحجارة حتى هدأ، فجاء رجل يسأل عن المرجوم، فانطلقنا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: هذا جاء يسأل عن الخبيث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لهو أطيب عند الله من ريح المسك ) )، فإذا هو أبوه، فأعنَّاه على غسله وتكفينه ودفنه"؛ (حسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود: 4435) ."
-وكان صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ومَن بعدهم من السلف الصالح يقومون بهذا الحق، فيرُدُّون غيبة إخوانهم.
ففي قصة الإفك - وهي عند البخاري - تقول عائشة رضي الله عنها فيها:
"... فعثرت أمُّ مِسْطَح في مِرطها [1] ، قالت: تعس مِسْطَح! فقلتُ لها: بئس ما قلتِ! أَتَسُبِّين رجلًا قد شهد بدرًا؟! قالت: أي هنتاه، أوَلم تسمعي ما قال؟ قلت: وماذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك ..."، فعائشة رضي الله عنها ردَّت غيبة مسطح رضي الله عنه.
وفي نفس الحديث تقول عائشة رضي الله عنها:"وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش، زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري: (( ما علمتِ؟ أو ما رأيْتِ؟ ) )، فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، واللهِ ما علمت إلا خيرًا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني [2] مِن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع ..."الحديثَ.
-وأخرج البخاري ومسلم من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في القوم بتبوك: (( ما فعل كعب بن مالك؟ ) )، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه بُرْداه، والنظرُ في عطفَيْه [3] ، فقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: بأس ما قلت! والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم"."
-وسمع عمَّار بن ياسر رجلًا ينال من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقال له:
"اسكت مقبوحًا منبوحًا، فأشهدُ أنها زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة".
(1) ) مرطها: المرط هو الكساء من صوف، وقد يكون من غيره.
(2) ) تساميني: تفاخرني وتضاهيني بجمالها ومكانتها عند النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) ) عطفاه: جانباه، والنظرُ في عِطْفَيْه: أي جانبيه، وهو إشارة إلى إعجابه بنفسه.