فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 59

"لا يغتابُ، ولا يَدَع أحدًا يغتاب، ينهاه، فإذا انتهى وإلا قام"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص 138) .

-وقال ابن دقيق العيد رحمه الله:"ما تكلَّمتُ بكلمة، ولا فعلتُ فعلًا، إلا أعددت له جوابًا بين يدي الله عز وجل"؛ (شذرات الذهب: 6/ 5) ، (طبقات الشافعية للسبكي: 9/ 212) .

وأخيرًا، وبعدما مرَّ بنا من أقوال وأفعال بعض أهل الصلاح في الغِيبة، ندرك ما قاله خُصيف، وعبدالكريم بن مالك:"أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكف عن أعراض الناس".

ثالثًا: أن يتذكَّر المُغتاب أنه يهدي حسناته لمَن اغتابه:

فيكون هذا رادعًا له، وحاجزًا عن استمراره في هذا الأمر والخوض فيه؛ فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( أتدرون مَن المفلس؟ ) )، قالوا: المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع، فقال: (( إن المفلس من أمتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذَفَ هذا، وأكل مال هذا، وسفكَ دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أُخِذ من خطاياهم، فطرحت عليه، ثم طرح في النار ) ).

-وقد مرَّ بنا قول الحسن البصري رحمه الله:"والله لَلغِيبةُ أسرعُ في دين المؤمن من الأَكَلة في جسده"؛ (الصمت لابن أبي الدنيا: ص: 129) .

-وروي عن الحسن - أيضًا - أن رجلًا قال:"إن فلانًا قد اغتابك"، فبعث إليه طبقًا من الرطب، وقال:"بلغني أنك أهديتَ إليَّ حسناتِك، فأردتُ أن أكافئك عليها، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التمام"؛ (تنبيه الغافلين: 1/ 176) ، (الإحياء: 3/ 164) .

-قال رجل للحسن:"بلغني أنك تغتابني، فقال: لم يبلغ قدرك عندي أن أُحكِّمَك في حسناتي"؛ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 6/ 336) .

-وقال رجل للفُضيل بن عياض:"إن فلانًا يغتابني"، فقال:"قد جلب لك الخير جلبًا"؛ (حلية الأولياء: 8/ 108) .

-وقال عبدالرحمن بن مهدي:"لولا أني أكره أن يُعْصى الله، لتمنيت أن لا يبقى أحد في المصر إلا اغتابني، أي شيء أهنأ من حسنات يجدها الرجل في صحيفته لم يعمل بها؟!"؛ (رواه البيهقي في شعب الإيمان: 5/ 305) ، (السير: 9/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت