-وجاء في كتاب"الزهد"لهناد (رقم: 1203) عن مجاهد رحمه الله قال:
"مَن أحبَّ أن يسلم له صومه، فليجتنب الغِيبة والكذب".
-فالسلف الصالح كانوا يعلمون أن الغِيبة وغيرها من المعاصي تؤثر على عبادة الصيام؛ فقد أخرج الإمام أحمد في"الزهد"، وابن أبي شيبة في"مصنفه"عن أبي المتوكل الناجي قال:"كان أبو هريرة وأصحابه إذا صاموا، جلسوا في المسجد، قالوا: نطهر صيامنا".
-وذكر ابن حزم في"المحلى" (6/ 179) عن طليق بن قيس قال: قال أبو ذر رضي الله عنه:
"إذا صمت فتحفَّظ ما استطعت"، فكان طليق إذا كان يوم صيامه دخل فلم يخرج إلا إلى الصلاة.
-وقال بعضهم:
إذا لم يكن في السمع مني تصوُّنٌ = وفي بصري غض، وفي منطقي صَمْتُ
فحظي إذًا من صوميَ الجوعُ والظَّمَا = وإن قلت إني صمت يومًا فما صُمْتُ
تنبيه:
ذهب بعض أهل العلم كالأوزاعي وابن حزم وغيرهما إلى: أن الغِيبة تبطل الصيام.
-وقد نقل الإمام النووي في"المجموع" (6/ 398) : عن الأوزاعي رحمه الله قال:
"يبطل الصوم بالغِيبة، ويجب قضاؤه".
-وقال ابن حزم رحمه الله في كتابه"المحلى" (6/ 177) :
"ويُبطِلُ الصوم - أيضًا - تعمُّدُ كل معصية إذا فعلها عامدًا ذاكرًا لصومه؛ كمباشرة مَن لا يحل له ..."إلى أن قال:"أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمُّد ترك صلاة أو ظلم ... أو غير ذلك من كل ما حرُم على المرء فِعلُه".
وقد استدل هذا الفريق بجملة من الأدلة؛ منها:
-ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: