فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 59

"ذكروا رجلًا عند ابن عباس، فقال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك، فاذكر عيوبك"؛ (رواه البخاري في الأدب المفرد) .

وكما قيل:

فإنْ عبتَ قومًا بالذي فيك مِثلُه = فكيف يصيب الناسَ من هو أعورُ

وإن عبت قومًا بالذي ليس فيهمُ = فذلك عند الله والناس أكبرُ

-وقال آخر:

المرء إن كان عاقلًا ورعًا = أشغله عن عيوب غيره ورعُه

كما العليل السقيم أشغله = عن وجع الناس كلِّهم وجعُه

-وروى ابن أبي الدنيا في كتابه"الصمت"أنه قيل للربيع بن خثيم:

ما نراك تغتاب أحدًا؟ فقال: لست عن حالي راضيًا، حتى أتفرغ لذم الناس، ثم أنشد:

لنفسيَ أبكي لستُ أبكي لغيرها = لنفسيَ من نفسي عن الناس شاغلُ

-وجاء في"عيون الأخبار"أن زاهدًا لقي أخًا له، فقال له:

يا أخي، إني لأحبك في الله، فقال الآخر: لو علمتَ مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله، فقال له الزاهد: لو علمتُ منك ما تعلم من نفسك، لكان لي فيما أعلم من نفسي شغلٌ عن بغضك.

-يقول المنتصر بن بلال الأنصاري رحمه الله:

لا تلتمس من مساوي الناس ما سَتروا = فيهتكَ الناس سترًا من مساويكا

واذكُر محاسن ما فيهم إذا ذُكروا = ولا تَعِبْ أحدًا عيبًا بما فيكا

-ويقول أحدهم:

قبيحٌ من الإنسان ينسى عيوبه = ويذكر عيبًا في أخيه قد اختفى

ولو كان ذا عقل لَمَا عاب غيره = وفيه عيوب لو رآها قد اكتفى

-يقول الحسن البصري رحمه الله كما في"كتاب الصمت" (ص: 198) :

"إذا رأيت الرجل يشتغل بعيوب غيره ويترك عيوب نفسه، فاعلم أنه قد مُكِرَ به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت