السادس: التعريف: فإذا كان الإنسان معروفًا بلقبٍ: كالأعمش، والأعرج، والأصم، والأعمى، والأحول ... وغير ذلك - جاز تعريفهم بذلك، ويحرم إطلاقه على جهة التنقيص، ولو أمكن تعريفه بغير ذلك كان أولى.
كما جاء في قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس: 1، 2] ؛ (يعني: عبدالله بن أم مكتوم) .
وعلى هذا المعنى ترجم البخاري في"صحيحه"بابًا بعنوان"بيان ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم:"الطويل والقصير"، لا يراد به شين الرجل"قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( ما يقول ذو اليدين؟ ) )، فقال الحافظ في"الفتح" (10/ 574) :"إن اللقب إن كان مما يعجب المُلَقَّب ولا إطراء فيه مما يدخل في نهي الشرع، فهو جائز أو مستحب، وإن كان مما لا يعجبه، فهو حرام أو مكروه، إلا إن تعيَّنَ طريقًا للتعريف به؛ حيث يشتهر به، ولا يتميز عن غيره إلا بذكره، ومن ثَمَّ أكثَرَ الرواة من ذكر الأعمش والأعرج ... ونحوهما، وعارم وغندر ... وغيرهم، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم لما سلَّم في ركعتين من صلاة الظهر، فقال: (( ما يقول ذو اليدين؟ ) )."
-وأيضًا قول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض القوافل: (( ما فعل القومُ الجُعد القِصار؟ ) ).
يريد أن يقول:"القوم الذين صفتهم كذا وكذا، ما أخبارهم؟"؛ لأنه لا يعرف أسماءهم، فهذا للتعريف، لم يكن على سبيل التنقيص.
-وذكر القرطبي في"تفسيره" (16/ 314) عن عبدالله ابن المبارك:
"أنه سئل عن الرجل يقول:"حميد الطويل، وسليمان الأعمش، وحميد الأعرج، ومروان الأصفر، فقال: إذا أردت صفته، ولم ترد عيبه، فلا بأس به"."
-وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري" (10/ 471) :"قال العلماء:"
"تباح الغِيبة في كل غرض صحيحٍ شرعًا: كالظلم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود، وإعلام مَن له ولاية عامة بسيرة مَن هو تحت يده، وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود، وكذا مَن رأى مُتفقِّهًا يتردَّد على مبتدع ...".اهـ (انظر رياض الصالحين: ص: 575 - 578) .
-وصدق القائل حيث قال:
القدحُ ليس بغيبة في ستةٍ = مُتظلِّم، ومُعرِّف، ومحذِّرِ
ومجاهرٍ فسقًا، ومُستفتٍ، ومَن = طلب الإعانة في إزالة منكَرِ
(العقيدة الطحاوية: ص: 43) .