فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 74

كما للجهة حدان: حد مفرد يتمثل في ما يقع مرة واحدة كما في الماضي: (نجح الولد) ، أو حد متكرر يتمثل في مايقع مرات متعددة ومتكررة ومتتالية كما في المضارع (يلعب الولد) .

وبهذا، تكون الجهة مقولة لسانية ونحوية ودلالية ومعجمية بامتياز، تبين القيم الزمنية الكامنة في النظام الفعلي للغة ما. ونقول عن الجهة بأنها مقولة نحوية، عندما ترتبط الجهة بالجملة في سياق تلفظي معين، وتقترن بمجموعة من المورفيمات الصرفية، وتستند إلى نظام زمني تركيبي معين. وبهذا، من الصعب فصل الجهة عن الزمن، فلايمكن تحديد طبيعة الحدث، دون استحضار بعده الزمني الخارجي.

بمعنى أن الزمن عبارة عن امتداد إيقاعي له بداية، ونهاية، وصيرورة، وتدرج. ويرتبط بمجموعة من المؤشرات الزمانية والمكانية والفضائية التي تعين زمن الفعل، أو تحدد زمن الحدث. في حين، تدل الجهة على دلالات الأفعال ومعانيها الداخلية، في إطار سياق تلفظي ودلالي ومعجمي ونحوي وبلاغي. وإذا كان الزمن ذاتيا لارتباطه بالمتكلم أو المتلفظ، فإن الجهة خاصية موضوعية تقترن بالفعل أو بالحدث ارتباطا بعيدا عن تموضع المتلفظ. وبتعبير آخر"إن الزمن يتعلق أساسا بالأدوات النحوية التي بواسطتها يرتبط زمان ظهور الحدث بزمان الكلام. أما الجهة، فتخص المجرى الزمني للحدث ذاته باستقلال عن زمان ظهوره. يترتب عن هذاأن الزمن إشاري بخلاف الجهة. ثم إن المحمولات تتضمن الجهة باعتبارها شكلا من أشكال تمظهر العمل أو الصفة في الزمان، وطريقة من طرق شغلهما المرحلة التي يعنى بها التلفظ."

إضافة إلى هذا، فالجهة ونمط الحدث يسمحان بالتمييز، على التوالي، بين المقولة النحوية الملازمة للفعل، وبين المعنى المعجمي للفعل الذي يحدد وضعية معينة في مقابل وضعية أخرى. [1] ""

(1) - إسماعيل شكري: في معرفة الخطاب الشعري: دلالة الزمان وبلاغة الجهة، ص:54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت