وخالف الإمام أبو حنيفة الجمهور في بداية وقت الوتر، حيث ذهب إلى أول وقته هو وقت العشاء، إلا أنه شرع مرتبا عليه حتى لا يجوز أداؤه قبل صلاة العشاء مع أنه وقته، لعدم توفر شرطه وهو الترتيب ما لم يكن ناسيا، وذلك كوقت أداء الفريضة، إذ هو ذاته وقت الفائتة لكنه شرع مرتبا عليه [1] .
ويتفرع على هذا الخلاف ما يأتي:
1 -لو صلى رجل العشاء على غير وضوء وهو لا يعلم، ثم توضأ فأوتر ثم تذكر، أعاد صلاة العشاء بالاتفاق، ولا يعيد صلاة الوتر عند أبي حنيفة خلافا للجمهور. أما وجوب إعادتها عند الجمهور، فلأنه صلاها قبل وقتها، وأما عدم إعادتها عند أبي حنيفة، فلأن وقت الوتر يدخل بدخول وقت العشاء، غاية الأمر أنه يجب أداؤه مرتبا على صلاة العشاء، إلا أن هذا الترتيب يسقط كما ذكرنا سابقا في حالة النسيان [2] .
2 -إذا جمع المصلي بين المغرب والعشاء جمع تقديم، كان له أن يوتر وإن لم يدخل وقت العشاء عند الجمهور، لدخول وقته بصلاة العشاء، وخلافا لأبي حنيفة [3] .
والمستحب عند الجميع أن يكون الوتر في آخر الليل، لما روي عن عائشة قالت: «من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول الليل وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر» [4] .
وهذا ما لم يخف ألا يقوم من آخر الليل، فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل، استحب أن يوتر أوله، وذلك لما روى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر. ثم ليرقد، ومن وثق بقيام من الليل فليوتر من آخره، فإن قراءة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل» [5] .
هل يجوز نقض الوتر؟
إذا أوتر الرجل، ثم نام، ثم قام لينتفل من الليل، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن عليه أن ينقض وتره، وذلك بأن يصلي في أول تنفله ركعة تضاف إلى ركعة الوتر التي صلاها قبل ذلك، فيصير الوتر شفعا، ثم ينتفل ما شاء الله له أن ينتفل، ويوتر بواحدة في آخر صلاته، وهذا هو مذهب ابن عمر من الصحابة وبعض الفقهاء، واستدلوا بما روي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» [6] وبما روي عن على قال: الوتر ثلاثة أنواع، فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر ثم
(1) ومذهب أبي يوسف ومحمد كمذهب الجمهور في ذلك - بدائع الصنائع 1/ 272.
(2) المرجع السابق.
(3) مغني المحتاج 1/ 222.
(4) متفق عليه. صحيح مسلم 2/ 168، صحيح البخاري 1/ 171.
(5) رواه مسلم - كتاب المساجد - باب من خاف أن لا يقوم من آخر الليل 1/ 174.
(6) متفق عليه. صحيح البخاري 1/ 177، مسلم 2/ 173.