فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 61

استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل، وإن شاء صلى ركعتين حتى يصبح وإن شاء أوتر آخر الليل» [1] .

وذهب أكثر العلماء إلى أن من أوتر، ثم أراد التنفل بعد ذلك فمن المستحب ألا ينقض وتره، ويصلي شفعا شفعا حتى يصبح واحتجوا، بحديث طلق بن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وتران في ليلة» [2] وأيضا فقد روت أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركع ركعتين بعد الوتر» [3] .

وقد حمل أصحاب الرأي الأول هاتين الركعتين على أنهما ركعتا الفجر، وهذا لا دليل عليه، بل الأولى حملهما على أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم فعلهما لبيان جواز التنفل بعد الوتر [4] .

والرأي الثاني هو الأولى بالاتباع في هذه المسألة لرجاحة أدلته وأما ما استدل به المخالفون من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «واجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» فإنه محمول على من أوتر آخر الليل.

وأيضا فإن الوتر لا ينقلب نفلا بتشفيعه، والتنفل بواحدة غير معروف في الشرع [5] .

ويستحب أن يصلي الوتر في رمضان في جماعة بعد صلاة التراويح. نص على ذلك الحنفية والشافعية والحنابلة [6] وفي هذه الحالة لو أحب متابعة الإمام، وأحب في ذات الوقت أن يوتر من آخر الليل فإنه لا يسلم مع الإمام، ويقوم فيصلي ركعة أخرى يشفع بها صلاته مع الإمام، وهذا قد نص عليه الإمام أحمد. وهو وإن كان جائزا في رأي من يجيز اختلاف نية المأموم والإمام، فهو لا يحوز عند غيرهم كالحنفية، وللمصلي مندوحة عن ذلك بما ذكرناه من جواز التنفل بعد الوتر، أو تأخير الوتر كلية بعدم متابعة الإمام فيه خروجا من الخلاف.

(1) رواه البيهقي. السنن الكبرى - كتاب الصلاة 3/ 37.

(2) رواه الترمذي وقال: حسن غريب، سنن الترمذي حديث رقم 469.

(3) رواه الترمذي وقال: وقد روى نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة، وغير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، سنن الترمذي حديث رقم 470.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 21 ط المطبعة المصرية.

(5) سبل السلام 2/ 23، بداية المجتهد 1/ 204، وينبغي على المسلم ألا يجعل من تهجده بعد صلاة الوتر متعمدة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الركعتين بعد الوتر مرات قليلة لبيان جواز ذلك ولم يواظب على ذلك.

(6) الهداية 1/ 70، مغني المحتاج 1/ 223، مغني 2/ 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت