فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 61

يتضرر برفع الصوت لانشغاله بعلم أو غيره كالنوم، فالأفضل الإسرار. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف فسمع الصحابة يجهرون في صلاتهم فكشف الستر وقال: «ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال في الصلاة» [1] ويستحب للمصلي في حالة الجهر أن يتوسط في القراءة بين الجهر والإسرار لما روي عن ابن عباس قال: كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت» [2] وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر مررت بك وأنت تقرأ وأنت تخفض من صوتك، فقال: إني أسمعت من ناجيت قال: ارفع قليلا، وقال لعمر: مررت بك وأنت تقرأ وأنت ترفع صوتك فقال: إني أوقظ الوسنان وأرد الشيطان قال: اخفض قليلا» [3] .

وهذا كله في غير الصلوات التي تسن في جماعة كالسنن الراتبة والنفل المطلق، وأما ما يشرع في جماعة كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف والخسوف فالسنة فيها الجهر [4] .

المسألة الخامسة: القيام والقعود:

إذا كان القيام ركنا من أركان الصلاة المفروضة في حالة القدرة، فهو ليس كذلك في النوافل، إذ يجوز للقادر على القيام أن يصلي قاعدا وله نصف أجر القائم، وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء [5] .

وذلك لما روي عن عمران بن حصين قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الرجل قاعدا فقال: إن صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد» [6] .

وأيضا فإن النوافل كثيرة وكثير من الناس يشق عليه القيام، فيؤدي به ذلك إلى ترك معظمها، فيمتنع التنفل، ولذلك سامح الشارع في ترك القيام فيه ترغيبا في تكثيره [7] .

(1) وراه أبو داود حديث رقم 1332، وراجع في ذلك نيل الأوطار 3/ 59، المغني 2/ 139، مغني المحتاج 1/ 162.

(2) رواه أبو داود - حديث رقم 1337.

(3) رواه أبو داود. حديث رقم 1329، ورواه الترمذي وقال حسن غريب. سنن الترمذي حديث رقم 447.

(4) مغني المحتاج 1/ 162، قوانين الأحكام الشرعية ص 69.

(5) صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 10، المغني 2/ 142 وقد استثنى صاحب مغني المحتاج من جواز القعود في النوافل، تلك الصلوات التي تصلى في جماعة كصلاة العيدين والاستسقاء والكسوف وذلك لندرتها. المرجع السابق 1/ 155.

(6) رواه البخاري - كتاب الكسوف - باب صلاة القاعدة 1/ 195. وقد حمل جمهور العلماء هذا الحديث على صلاة النافلة دون الفريضة لما علم من أنه لا يصح للقادر على القيام في الفريضة أن يصلي من قعود، ولو استحل ذلك كفر، كاستحلاله للربا صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 41.

(7) المغني 2/ 142، مغني المحتاج 1/ 155، المهذب 1/ 101، بدائع الصنائع 1/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت