استدل هؤلاء على الوجوب بقوله تعالى {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} والأمر يقتضي الوجوب.
وأجيب عن ذلك بأن الأمر في الآية إنما هو باتخاذ المصلى لا بالصلاة. وأيضا فهي صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع كسائر النوافل. [1]
ويستحب للطائف أن يصليهما عند مقام إبراهيم لما رواه جابر في الحديث السابق، ولرواية ابن عمر قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين» [2] فإذا لم يصل عند المقام جاز له أن يصليهما في أي مكان آخر، لما روي أن عمر - رضي الله عنه - نسيهما فصلاهما بذي طوى. وكان ابن عمر يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت» [3]
تتحقق السنة في الطواف سواء كان واجبا أو غير واجب بسبعة أشواط، لكن يجوز الطواف في سبعين أو أسابيع، أي طوافين أو أكثر ثم بعد أن يجمع بين أكثر من طواف يقوم فيصلي لكل طواف ركعتين، وهذا هو مذهب الحنابلة وبعض الشافعية [4] . ويؤيد ذلك ما روي عن عائشة أنها كانت لا تفرق بين ثلاثة أسابيع من الطواف ثم تركع ست ركعات» [5]
ويرى جمهور العلماء أن ذلك خلاف الأولى، وأن الأولى أن يصلي على رأس كل طواف ركعتين، وقد نقل كراهية الجمع بين أكثر من ركعتين لأكثر من طواف عن ابن عمر وأبي حنيفة وأبي يوسف ومالك، ونقل ذلك الحافظ في الفتح عن أكثر الشافعية. [6]
واستدل هؤلاء بالحديث الذي ذكرناه سابقا عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين» وأيضا ما أخرجه البخاري عن الزهري «لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا قط إلا صلى ركعتين» [7]
(1) المهذب 1/ 298، نيل الأوطار 5/ 49.
(2) رواه البخاري. كتاب كتاب الحج - باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة 1/ 286. ورواه مسلم - كتاب الحج 4/ 53.
(3) بدائع الصنائع 2/ 148، المهذب 1/ 299.
(4) المغني 3/ 384، مغني المحتاج 1/ 491.
(5) بداية المجتهد 1/ 341 والحديث لم أجده عن السيدة عائشة كما يذكر ابن رشد وإنما وجدت في مجمع الزوائد أن أبا هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الفجر، ثم قرأ ست ركعات يلتفت في كل ركعة يمينا وشمالا فظننا أنه لكل أسبوع ركعتين قال الهيثمي: فيه عبد السلام بن أبي الجندب وهو متروك مجمع الزوائد 3/ 249.
(6) الهداية 1/ 141، الموطأ 1/ 367، بداية المجتهد 1/ 341، المغني 3/ 385، فتح الباري 3/ 381.
(7) السبوع بفتح السين والأسبوع والسبيع بفتح السين وإسكان الباء أو بضم السين والباء كلها لغات متعددة لمعنى واحد، النظم المستعذب 1/ 296، والحديث رواه البخاري - كتاب الحج - باب صلى النبي صلى الله عليه وسلم لسبوعه ركعتين 1/ 281.