فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 61

احتج الحنفية ومن معهم بقول الله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [1] فيجب صيانة العبادة عن الإبطال، وهذا يلزم المضي فيها، فإذا أفسدها فقد أفسد عبادة واجبة الأداء، فيلزمه القضاء جبرا للفائت. [2]

ويرى الإمام الشافعي وأكثر الحنابلة أنه لا يلزمه المضي في التطوع ولا القضاء بالإفساد، وإن قالوا إنه يستحب له الإتمام، ويكره له الخروج منها بلا عذر، ويندب له القضاء خروجا من الخلاف. [3]

استدل هؤلاء بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصوم «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر» [4]

ورد هؤلاء على ما استدل به الحنفية من الآية السابقة بأنها عامة فيقدم عليها الخاص إن وجد، وقد وجد فيما يرويه أبو جحيفة قال: أخي النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة، فقال لها ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «صدق سلمان» [5] .

ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر إفطار أبي الدرداء في صوم التطوع ولم يبين له وجوب القضاء، قالوا: وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. [6] فيقاس على الصوم كل النوافل. وبهذا يترجح لنا هذا الرأي لقوة الحديث الذي استدل به فيكون مخصصا لعموم الآية.

قبل أن نخوض في حكم قضاء صلاة التطوع لا بد أولا أن نبين أوقات السنن، ومتى تكون أداء ومتى تكون قضاء.

(1) سورة محمد من الآية 33.

(2) بدائع الصنائع 1/ 290.

(3) مغني المحتاج 1/ 448.

(4) رواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح الإسناد. كتاب الصوم - باب صوم التطوع 1/ 439.

(5) رواه البخاري - كتاب الصوم - باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع 1/ 336.

(6) نيل الأوطار 4/ 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت