فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 61

وهل تجزئ المكتوبة عن ركعتي الطواف؟

مذهب ابن عباس وعطاء وجابر بن زيد والحسن والشافعي وغيرهم أن صلاة المكتوبة تجزئ عن ركعتي الطواف قياسا على تحية المسجد [1] وخالف في ذلك الحنفية والمالكية والزهري.

قال إسماعيل بن أمية قلت للزهري: إن عطاء يقول تجزئه للمكتوبة عن ركعتي الطواف فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم أسبوعا قط إلا صلى ركعتين.

وأجيب بأن في الاستدلال بذلك نظرا، لأن قوله: إلا صلى ركعتين أعم من أن يكون نفلا أو فرضا. [2]

ولا بأس أن يصليهما لغير سترة ويمر بين يديه الطائفون من الرجال والنساء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما والطواف بين يديه ليس بينهما شيء» [3] وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر المرأة بين يديه فينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد [4]

وعدم اشتراط السترة في الركعتين ينطبق على سائر الصلوات في مكة.

3 -صلاة الاستخارة[5]

وقد ورد في الحث عليها حديث طويل رواه جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل «اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي، ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في عاجل أمري وآجله، فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني، قال: ويسمي حاجته» [6] هذا ومما ينبغي ملاحظته هنا أن قول سيدنا جابر: كان يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها إنما هو عام أريد به الخصوص، إذ لا يعقل أن يستخير المسلم الله في فعل الواجب أو المستحب، لأن فعلهما مطلوب في الشرع، كما لا يعقل أن يستخيره في ترك الحرام أو المكروه، لأن تركهما مطلوب في الشرع، فانحصر

(1) مغني المحتاج 1/ 491، المغني 3/ 384.

(2) فتح الباري 3/ 380، نيل الأوطار 5/ 49.

(3) رواه النسائي 2/ 67 ط دار الجيل.

(4) المغني 3/ 384.

(5) الاستخارة: استفعال من الخير أو من الخيرة، والمعنى طلب الخير في كل شيء. لسان العرب مادة: خير.

(6) رواه البخاري - كتاب الكسوف - باب ما جاء في التطوع مثنى مثننى 1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت