استثنى الفقهاء عدة حالات يدخل فيها المسلم إلى المسجد ولا يندب له أداء تحية المسجد، وهذه الحالات هي: [1]
1 -دخول المسجد الحرام، حيث إن تحيته الطواف، وهذا لمن دخله بقصد الطواف، وأما لو دخله وأراد القعود قبل الطواف فإنه يشرع له صلاة التحية كغيره من المساجد.
2 -دخول المسجد لصلاة العيد يمنع من مشروعية تحية المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها.
3 -دخول الخطيب إلى يوم الجمعة وقد حان وقت الخطبة يسقط عنه تحية المسجد بالاتفاق.
4 -إذا اشتغل الداخل بالصلاة المفروضة، أو السنة الراتبة فإنها تجزئه وذلك كما لو دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أو قرب إقامتها.
5 -إذا دخل بعد فراغ الخطيب من الخطبة أو وهو في آخرها حتى لا تفوته صلاة الجمعة مع الإمام.
6 -إذا دخل المسجد بغير وضوء، وفي هذه الحالة ذكر بعض العلماء أنه يستحب له أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنها تعدل ركعتين في الفضل. [2]
قال: لأن هذه صلاة سائر الخليقة من غير الآدميين من الحيوانات والجمادات لقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} [3]
يسن للطائف بالبيت الحرام أن يصلي ركعتين عقب الطواف، لما روي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [4] فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا» [5] والقول بأن هاتين الركعتين سنة هو رأي المالكية والحنابلة والشافعي في أحد قوليه. ومذهب الحنفية وأحد قولي الشافعي أنهما واجبتان، وهو قول الهادوية.
(1) راجع في ذلك: سبل السلام 1/ 315، نيل الأوطار 3/ 70، مغني المحتاج 1/ 224.
(2) مغني المحتاج 1/ 224.
(3) سورة الإسراء الآية: 44.
(4) سورة البقرة الآية: 125 وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟ فقيل: إنه الحرم كله، وقيل: إنه الحجر الذي كان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة للبناء، وهو الصحيح للآثار الواردة في ذلك راجع: تفسير ابن كثير 1/ 69 ط عيسى الحلبي.
(5) رواه مسلم بمعناه في كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 40.