فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 61

ظاهر الأحاديث الوارد في تحية المسجد، أنها مشروعة في جميع الأوقات بما فيها أوقات النهي، وهذا هو مذهب الشافعية وجماعة من العلماء، وكرهها أبو حنيفة في أوقات النهي، لعموم الأحاديث في ذلك. [1]

وإذا جلس الداخل للمسجد قبل أن يصلي فقد ذهب فريق من العلماء إلى أنه لا يشرع له أن يقوم لتداركها، وقيد ذلك الشافعية بما إذا جلس متعمدا مع علمه بمشروعيتها، وأما إذا كان ناسيا أو جاهلا فإنه يجوز له أن يقوم لتداركها.

وقيل: بل لا تفوت تحية المسجد مطلقا بالجلوس، لما روي عن جابر قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أركعت ركعتين قال لا، قال: قم فاركعهما» [2]

حكم دخول المسجد في أثناء خطبة الجمعة:

مذهب الشافعية والحنابلة والفقهاء المحدثين أنه إذا دخل المصلي إلى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب سن له أن يؤدي تحية المسجد أيضا، وذلك لما روي عن جابر بن عبد الله قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له: يا سليك: قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما» [3] فهذا الحديث صريح في الاستدلال على المذهب.

وذهب الحنفية والمالكية وجمهور من الصحابة والتابعين منهم: عمر وعثمان وعلي إلى كراهية الصلاة أثناء الخطبة، لمنافاتها للأمر بالإنصات في قوله تعالى {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [4] وفي قوله صلى الله عليه وسلم «إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت» [5]

وقد أجاب الحافظ عن ذلك في الفتح بأن الحديث الوارد في هذا الباب بالأمر بالصلاة لمن دخل أثناء الخطبة مخصص لعام الآية والحديث السابقين، وأيضا فمصلي التحية يطلق عليه أنه منصت لما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ فأطلق على القول سرا سكوتا. [6] وبذلك يظهر رجاحة الرأي الأول، وقوة دليله.

(1) للمزيد في ذلك يراجع: نيل الأوطار 3/ 70، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 226، سبل السلام 1/ 315.

(2) رواه مسلم - كتاب الجمعة - باب التحية والإمام يخطب 3/ 14، صحيح مسلم بشرح النووي 6/ 164.

(3) رواه مسلم - كتاب الجمعة - باب التحية والإمام يخطب 3/ 14.

(4) سورة الأعراف الآية: 204.

(5) رواه البخاري ومالك واللفظ له، ورواه مسلم أيضا. راجعه عند الجميع في كتاب الجمعة. انظر البخاري 1/ 166، مسلم 3/ 5، الموطأ 1/ 103.

(6) فتح الباري 2/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت