ويستحب إذا قنت قبل الركوع أن يرفع يديه ويكبر ثم يقنت، نقل ذلك عن الحنفية وبعض الفقهاء، ونقل عن البعض من الشافعية وغيرهم عدم استحباب الرفع عند القنوت.
للقنوت ألفاظ مخصوصة يستحب للمصلي أن يأتي بها، وأولى هذه الألفاظ مما ذكرناه في حديث الحسن المتقدم «اللهم اهدني إلى آخر الحديث.
ومن هذه الألفاظ أيضا ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [1] .
ومن ذلك ما روي عن عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة وهو المختار عند المالكية «اللهم إنا نستعينك ونستهديك، ونستغفرك ونتوب إليك، ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونخنع لك، ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجد، وإن عذابك بالكافرين ملحق» [2] .
ويستحب إذا كان إماما أن يجهر بالدعاء ويؤمن من خلفه إلا في الثناء، فإن من خلفه يشاركه فيه، إذ لا يصلح التأمين على ذلك وهذا هو مذهب الجمهور [3] ويذهب المالكية وبعض الحنفية إلى أن المستحب للإمام والمأموم والمنفرد على السواء أن يقنت سرا لقوله تعالى {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [4] .
وهل يسن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في نهايته؟
اختلف النقل في ذلك عن العلماء، والأصح أنه سنة.
وإذا لم يكن المصلي حافظا لدعاء مأثور أجزأه أن يقرأ آية من القرآن تتضمن دعاء أو شبهه كآخر البقرة، فإن لم يكن حافظا لآية فيها دعاء أجزأه أن يدعو بما شاء، على ألا يأتي بدعاء يشبه كلام الناس ليخرج من خلاف الحنفية بفساد صلاته في هذه الحالة.
ولكن لا ينبغي للمصلى أن يطيل القنوت على المعتاد، فإن أطال القنوت عن ذلك كره. [5]
(1) رواه أبو داود حديث رقم 1427، والحاكم وصححه. المستدرك 1/ 306، والترمذي حديث رقم 3566.
(2) رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد. المستدرك: كتاب الصلاة 1/ 210، 211. وانظر: المهذب 1/ 116، قوانين الأحكام الشرعية ص 69. والمغني 2/ 153، ونخنع: أي نخضع، ونحفد أي نعمل، والجد: ضد الهزل، وملحق بالكسر والفتح بمعنى لاحق، المرجعين السابقين.
(3) المغني 2/ 154، المهذب 1/ 116، بدائع الصنائع 1/ 274.
(4) سورة الأعراف الآية 55 وراجع: بدائع الصنائع 1/ 274، قوانين الأحكام ص 70.
(5) مغني المحتاج 1/ 167، بدائع الصنائع 1/ 273.