فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 61

إبراهيم النخعي قال: كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيث توجهت قال: وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم في السفر والحضر» [1]

ومن قال باشتراط السفر ذهب إلى أن المسافر لمعصية كقطع طريق، أو قتال بغير حق، أو عق لوالديه، أو نشوز عن الزوج لا يجوز له التنفل على الراحلة، لأن ذلك من باب الرخص، والرخص لا تناط بالمعاصي [2] .

وهل للمسافر ماشيا أن يتنفل حال مشيه؟

ظاهر الأحاديث أن الجواز مختص بالراكب فقط دون الماشي وإلى ذلك ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في المعتمد عندهم والظاهرية» [3] ويرى الشافعية والحنابلة في رأي ضعيف عندهم جواز ذلك للماشي قياسا على الراكب، حيث إنها إحدى حالتي سير المسافر فأبيحت الصلاة فيها كالأخرى.

وعلى هذا الرأي ينبغي على المصلي أن يقرأ وهو ماشي، فإذا أراد الركوع والسجود والتشهد فعلها كلها دون مشي، فيسجد ويجلس على الأرض. [4]

والرأي الأول أولى بالاتباع لأن المشي الكثير يؤدي إلى قطع الصلاة وبطلانها، إضافة إلى أنه لم ينقل ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز القياس على الراكب لأن الأمور التعبدية لا يقاس عليها.

المبحث الثاني

الشروع في النافلة بعد الشروع في الإقامة

لبيان هذه المسألة يجب التفريق بين أن يكون المؤذن قد شرع في الإقامة المفروضة ثم دخل المصلي في النافلة، وبين شروع المصلي في صلاة النافلة قبل الإقامة.

فأما الصورة الأولى:

فلا يحل أن يشتغل بالنفل عن الفرض، وهذا مما اتفق عليه العلماء في الجملة، وإن اختلفوا فيما يتعلق بركعتي الفجر، حيث خالف الحنفية فقالوا بجواز الشروع في ركعتي الفجر لمن جاء من بيته إلى المسجد ولم يصلهما، وذلك عند باب المسجد، وأما إذا دخل المسجد فإنه يكره له ذلك، وهذا إذا رأى أنه يستطيع أن يلحق مع الإمام ركعة، لأنه أمكنه الجمع بين الفضيلتين، حيث إنه لو اشتغل بإحراز فضيلة

(1) المحلى 3/ 43.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 210، بلغة السالك على الشرح الصغير 1/ 227، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 153 ط عيسى الحلبي.

(3) نيل الأوطار 2/ 144، بلغة السالك 1/ 227، المغني 1/ 437، الكافي في فقه أهل المدينة 1/ 261، المحلى 3/ 43.

(4) المرجع السابق، مغنى المحتاج 1/ 134، المحلى 3/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت