التكبير لفاتته فضيلة ركعتي الفجر أصلا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها» وأما لو اشتغل بركعتي الفجر لما فاتته فضيلة تكبيرة الافتتاح من جميع الوجوه حيث تبقي هذه ما دامت الأركان باقية، فصار مدركا لفضيلة الجماعة ولركعتي الفجر. وهذا هو رأي الإمام مالك [1] .
وقد احتج هؤلاء أيضا بفعل الصحابة، فقد كان أبو الدرداء يدخل المسجد والناس صفوف في صلاة الفجر فيصلي الركعتين في ناحية المسجد، ثم يدخل مع القوم في الصلاة، وكان ابن مسعود يخرج من داره لصلاة الفجر ثم يأتي الصلاة فيصلي ركعتين في ناحية المسجد ثم يدخل معهم في الصلاة [2] .
وأما جمهور العلماء فقد استدلوا بالسنة الصحيحة الصريحة على النحو التالي:
1 -فعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا للمكتوبة» [3] .
2 -وعن ابن بحينة قال: «أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلي والمؤذن يقيم فقال: أتصلي الصبح أربعا» [4] .
3 -وعن ابن عباس قال: كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة فجذبني النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أتصلي الصبح أربعا» [5] .
وكان عمر ابن الخطاب إذا رأى رجلا يصلي وهو يسمع الإقامة يضربه. وكذلك حصب ابن عمر رجلا أبصره يصلي الركعتين والمؤذن يقيم. قال ابن القيم: فهذا عمر وابنه عبد الله في مقابلة أبي الدرداء وابن مسعود، والسنة سالمة لا معارض لها، ومعها أصح قياس يكون، فإن وقتها يضيق بالإقامة فلم يقبل غيرها بحيث لا يجوز لمن حضر أن يؤخرها ويصليها بعد ذلك [6] وبهذا تقوى أدلة الجمهور على غيرها فلا يكون لها منازع.
الصورة الثانية:
(1) الهداية 1/ 71، بدائع الصنائع 1/ 286، الكافي 1/ 259، وقد فرق البعض بين مذهب مالك وأبي حنيفة على أساس أن مالكا يحوزه خارج المسجد فقط، وأما الحنفية فيجيزونه في الداخل والخارج، ومن هؤلاء ابن حزم وابن قدامة ولكنا وجدنا الحنفية كما نقلنا عنهم سابقا يميزون كالمالكية بين الداخل والخارج، فيكرهون ذلك للداخل دون الخارج، والكراهية لا تعني أبدا الإباحة. المراجع السابقة، المحلى 3/ 75، 76، المغني 1/ 456.
(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 2/ 357 ط المكتبة العصرية - بيروت.
(3) رواه مسلم - كتاب المسافرين - باب كراهية الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن 2/ 154.
(4) رواه مسلم 2/ 154.
(5) نقله ابن القيم عن مسند أبي داود الطيالسي إعلام الموقعين 2/ 356.
(6) إعلام الموقعين 2/ 356.