فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 61

نج الوليد بن الوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف» [1] .

وإلى ذلك ذهب الشافعية والحنابلة. ومذهب الحنفية عدم مشروعية القنوت إلا في الوتر، واحتجوا بأن تركه رضي الله عنه للدعاء على حي من أحياء العرب بعد شهر يدل على نسخه بالإجماع كما نسخ القنوت في المغرب بالإجماع [2] ، حيث ورد عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة المغرب والفجر. [3] وهذا يرد عليه بأنه لا يلزم الإجماع على نسخه في صلاة المغرب نسخه في صلاة الصبح أو مطلقا، بدليل وقوع الخلاف في القنوت في صلاة الصبح.

والمشروع في قنوت النوازل عند الحنابلة أن يكون في صلاة الصبح دون غيرها من الفرائض، وفي صلاة الوتر دون غيرها من النوافل، لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة القنوت في غير الفجر والوتر. [4]

ونحن نقول: بل قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قنت في جميع الصلوات المفروضة للنوازل.

فعن ابن عباس قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو عليهم على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه» [5] .

القنوت مشروع في آخر ركعة من الصلاة باتفاق الفقهاء وأما هل هو قبل الركوع أو بعده فالأحاديث الواردة في قنوت النوازل تدل في مجموعها على أنه مشروع بعد الركوع، وأما فيما عدا ذلك وهو القنوت في الصبح أو الوتر، فقد تضاربت الرواية فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلف عمل الصحابة في ذلك، مما يدل على جوازه قبل الركوع أو بعده بلا تعيين في ذلك [6] فقد روي عن حميد عن أنس أنه سئل عن القنوت، في صلاة الصبح، أقبل الركوع أم بعده؟ فقال: بل كنا نفعله قبل وبعد» [7]

(1) رواه البخاري 1/ 178.

(2) بدائع الصنائع 1/ 273.

(3) رواه مسلم - كتاب الصلاة - باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة 2/ 137، ورواه الترمذي وصححه حديث رقم 401.

(4) المغني 2/ 155.

(5) رواه أبو داود حديث رقم 1443.

(6) فتح الباري 2/ 392.

(7) رواه ابن ماجة حديث 1183، شرح السنة للبغوي حديث رقم 639.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت