وقتها:
وقت صلاة الضحى من طلوع الشمس وارتفاعها بمقدار رمح وحتى الزوال، والمستحب تأخيرها إلى ربع النهار حين تشتد الشمس، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» [1]
وقد استدل بهذا الحديث الحنابلة وبعض الشافعية على أن وقتها هو عند ارتفاع الشمس واشتداد حرها [2] ، ولكن ليس في الحديث ما يؤدي إلى ذلك، بل المراد أن فعلها في ذلك الوقت أفضل.
المبحث الثالث
النفل بسبب
بعد أن استعرضنا النواقل الراتبة التي حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على المداومة عليها، نستعرض فيما يلي ذلك النوع من النوافل التي حث عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على سبيل المداومة. عليها في أوقات معينة، ولكن إذا تحققت أسبابها، وإليك البيان.
أجمع المسلمون على مشروعية تحية المسجد بركعتين عند دخول المسجد وإرادة الجلوس فيه، واختلفوا بعد ذلك هل هي واجبة أو سنة مؤكدة؟ فالجمهور على أنها سنة مؤكدة يستحب فعلها ويكره تركها، وخالف في ذلك أهل الظاهر وبعض الفقهاء منهم الإمام الشوكاني حيث ذهبوا إلى وجوبها. [3]
والأصل في ذلك عند الفريقين ما يأتي:
1 -ما روي عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» [4] .
2 -وروي عنه أيضا أنه قال: «دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس بين ظهراني الناس، قال: فجلست، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس،
(1) رواه الترمذي، ومغني الأوابين: الراجعون إلى الله تعالى بترك الذنوب، وفعل الخيرات، ورمضت أي احترقت من الرمضاء، وهو شدة حرارة الأرض، والفصال جمع فصيل، وهو ولد الناقة، سمى بذلك لفصله عن أمه، سبل السلام 2/ 28.
(2) المغني 2/ 132، مغني المحتاج 1/ 223.
(3) نيل الأوطار 3/ 68، سبل السلام 1/ 314، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 226.
(4) رواه البخاري 1/ 89 كتاب الصلاة - ومسلم كتاب صلاة المسافرين 2/ 155، ومالك في موطئه. كتاب قصر الصلاة في السفر حديث رقم 57.