فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 61

فقلت: يا رسول الله رأيتك جالسا والناس جلوس. قال: «فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» . [1]

قال الظاهرية ومن وافقهم: إن الحديث الأول بلفظ الأمر، وهو حقيقة في الوجوب، والثاني بلفظ النهي وهو حقيقة في التحريم، فدل ذلك على وجوب فعلها وعلى حرمة تركها» [2]

وأما الجمهور فقد حملوا الأمر هنا على الندب، وصرفوا الوجوب ببعض الأدلة الأخرى، وبالتالي فهم يذهبون إلى استحباب فعلها وكراهية تركها. [3]

عدد ركعاتها

الظاهر من حديثي رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدمين أن أقل عدد يجزي عن تحية المسجد ركعتان، وهذا هو مذهب عامة العلماء. وعند الشافعية رأي ضعيف أن ركعة واحدة تجزئ لأن المراد إكرام المسجد، وهو يحصل بذلك». [4]

والصحيح الأول لما ذكرنا، ولا حد لأكثره، إذ ليس في تحديد الاثنتين ما يفيد نفي الأكثر.

وهل تشترط نية تحية المسجد؟

لا يشترط أن ينوي المصلي تحية المسجد، بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو غيرها، وهذا لأن القصد بها ألا ينتهك المسجد بلا صلاة. [5]

حكم من دخل المسجد لغير قصد الجلوس:

الظاهر من النهي الوارد في الحديث المتقدم، أن الندب فيها معلق على إرادة الجلوس، فمن دخل المسجد لغرض آخر لم تسن له. وقيل: لا فرق بين مريد الجلوس وغيره، ولا بين المتطهر وغيره إذا تطهر في المسجد، وأما القيد الوارد في الحديث فقد خرج مخرج الغالب، والظاهر أن الأمر بذلك معلق على مطلق الدخول تعظيما للبقعة، وإقامة للشعار، كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم لا. [6]

وقت تحية المسجد:

(1) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين 2/ 155.

(2) نيل الأوطار 3/ 68.

(3) المرجع السابق، سبل السلام 1/ 314.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 226.

(5) مغني المحتاج 1/ 223، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 262.

(6) مغني المحتاج 1/ 223، نيل الأوطار 3/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت