فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 61

وهي إذا دخل المسجد وشرع في النافلة ثم أقيم للصلاة أتم صلاته ولم يقطعها إلا إذا خشي فوات الجماعة، صونا للمؤدي عن البطلان قال تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [1] وهذا هو مذهب المالكية والحنابلة والشافعية [2] . هذا ولما كان الحنفية يرون أن نافلة النهار يمكن أن تكون أربعا، فقد قالوا إن المصلي في هذه الحالة يتم الشفع الذي هو فيه ولا يزيد عليه. أما إتمام الشفع فلأن الشروع في النفل عندهم يلزم صاحبه بإتمام عليه، وهذا ينصرف إلى الشفع الأول فقط، فإذا قام بعده كان كابتداء نفل جديد، وابتداء النفل في المسجد بعد الإقامة مكروه عندهم [3] .

ويرى الإمام ابن حزم الظاهري أن كل من دخل في نافلة وأقيمت عليه صلاة الفريضة فإن نافلته التي كان قد دخل فيها قبل الإقامة تبطل من تلقاء نفسها، وعليه الدخول في صلاة الفريصة بابتداء التكبير دون أن يسلم من النافلة، حتى ولو لم يتبق عليه منها إلا السلام لما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: «اقطع صلاتك عند الإقامة» [4] .

ما تقدم كان بيانا لحكم الإقامة بعد الشروع في النافلة، وأما حكم الشرع في الفريضة قبل الإقامة إذا أقيم لفريضة الوقت أثناء الصلاة فيجب التفريق فيه بين ما إذا كانت الصلاة التي دخل فيها قبل الإقامة هي فريضة الوقت أم غيره. فإن كانت غير فرض الوقت كأن كان عليه صلوات فائتة يرتبها، فإن هذا ينبغي أن يتم صلاته عند الحنفية لأن الترتيب عندهم واجب والجماعة سنة مؤكدة فيقدم الترتيب، وقد كان يفترض أن يكون الأمر على ذلك أيضا عند المالكية الذين يقولون بوجوب الترتيب، ولكنا وجدنا صاحب الشرح الصغير يشترط للإتمام ألا يخشى المصلي فوات ركعة، وإلا دخل مع الإمام، وكأنهم يرون دخوله مع الإمام في هذه الحالة على سبيل النفل أو بنية الفائتة ويتابعه في الأفعال بحيث يكون مقتديا به صورة فقط، وهذا ما بينه الشيخ الصاوي المالكي [5] وأما الشافعية فعلى رأيهم بأن الترتيب بين الفوائت سنة مؤكدة، فعندهم أن الترتيب أولى من الجماعة وبالتالي فإن الأولى أن يتم صلاته.

(1) سورة محمد الآية 33.

(2) بلغة السالك 1/ 323، المهذب 1/ 133، المغني 1/ 456.

(3) بدائع الصنائع 1/ 268.

(4) المحلى 3/ 81،، وقد قال الحافظ العراقي ردا على قول أهل الظاهر بقطع الصلاة دون سلام ولو لم يبق منها إلا السلام «وهذا غلو منهم فليت شعري أيهما أطول زمنا مدة السلام أو مدة إقامة الصلاة، بل يمكنه أن يتهيأ بعد السلام لتحصيل أكمل الأحوال في الاقتداء قبل تمام الإقامة، نيل الأوطار 3/ 85.

(5) بلغة السالك 1/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت