فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 61

الأمر إذن في المباح وفي المستحب إذا تعارض من أي منهما أمران أيهما يبدأ به أو يقتصر عليه، وكذلك في الواجب المخير، أو فيما كان زمنه موسعا.

وعموم اللفظ السابق يتناول العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم «ليسأل أحدكم ربه حتى في شسع نعله» [1]

والظاهر من الحديث السابق أن السنة في الاستخارة هي صلاة ركعتان نافلة قبل الدعاء، فلا تجزئ بذلك صلاة الصبح مع أنها ركعتين كما لا تجزئ الركعة الواحدة كصلاة الوتر.

ويشترط أن ينوي المصلي الاستخارة عند صلاة الركعتين، فلا يجزئ الدعاء لمن عرض له الطلب بعد فراغه من النافلة الراتبة كالركعتين بعد الصبح وغيرهما، إلا إذا نوى تلك الصلاة بعينها مع نية صلاة الاستخارة، وكذلك الأمر في النفل المطلق. [2]

والفرق بين هذه الصلاة وبين تحية المسجد حيث يجوز فيها ركوع أو ركعتين حتى ولو كانتا من الفريضة، أن المراد بتحية المسجد شغل البقعة بالدعاء وقد حصل بمطلق الصلاة، وأما صلاة الاستخارة فالمقصود فيها حصول الدعاء عقب ركعتين معينتين مطلوبتين في الشرع فافترقا.

وهي مسنونة بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الصبح (يا بلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف [3] نعليك بين يدي في الجنة، قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» [4]

عن عبد الله بن أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء ثم ليصل ركعتين ثم ليثن على الله تعالى، وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ليقل: لا اله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب

(1) فتح الباري 11/ 154، نيل الأوطار 3/ 72. وشسع النعل أحد سيور النعل، وهو الذي يدخل بين الإصبعين لسان الغرب مادة: شسع.

(2) فتح الباري 11/ 154، وقد ذكر الإمام النووي في كتاب الأذكار أن السنة تحصل بذلك، وأجيب بأن ظاهر الخبر أن تقع الصلاة والدعاء بعد وجود الهم بالأمر، وأما إذا حصل ذلك الهم بعد الصلاة أو في أثنائها فإنه لا يكون أتى بالصلاة المسنونة عند الاستخارة، المرجع السابق، نيل الأوطار 3/ 73.

(3) الدف: الحركة الخفيفة لسان العرب مادة دفف.

(4) رواه البخاري - كتاب الكسوف - باب فضل الطهور 1/ 200، ودف نعليك يعني تحريكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت