عليها في نهاية حديثها النافي لرؤيتها حيث قالت «وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم» [1]
وقد روي عن السيدة عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات ثم تقول: لو نشر لي أبواي ما تركتهن» [2] هذا عن أحاديث عائشة النافية لصلاة الضحى، وأما ما نقل عن ابن عمر فليس فيه إلا التوقف عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، وأما النقل عن أبي بكر وعمر فلا يصح، لما رواه مالك في موطئه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال «دخلت على عمر بن الخطاب بالهاجرة فوجدته يسبح، فقمت وراءه، فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه» . [3] وأيضا فقد روي عن كثير من الصحابة أنهم كانوا يفعلونها، منهم أبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وابن عباس، حتى نقل عنه القول إن صلاة الضحى لفي القرآن، وما يغوص عليها إلا غواص في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ} [4] ونقل عنه أيضا أنه قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها هاهنا {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} [5]
وأما ما نقل عن ابن عمر من أنها بدعة فقد حمله بعضهم على أن المراد أن صلاتها في المساجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونها بدعة لا أن أصلها في البيوت ونحوه مذموم. [6]
عدد ركعاتها:
أقل ركعات صلاة الضحى اثنتان لرواية أبي ذر وأبي هريرة المذكورتين آنفا، وقد نقل عن السيدة عائشة رضي الله عنها كما سبق وذكرنا أنها أربع وأكثر ما ورد من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات لما روي عن أم هاني «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم الفتح سبحة الضحى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين» . [7]
(1) صحيح مسلم 2/ 156.
(2) رواه مالك في موطنه - كتاب قصر الصلاة في السفر باب 8 حديث رقم 30.
(3) الهاجرة: شدة الحر، لسان الغرب مادة هجر، ويرفأ: من الرفاء وهو الموافقة، لسان العرب مادة: رفا والمراد: جاء رجل آخر لينضم إليه: والحديث رواه مالك في الموطأ - كتاب قصر الصلاة في السفر - باب 9 حديث 32.
(4) سورة النور الآية: 36.
(5) سورة ص الآية: 18. وراجع تفسير ابن كثير 4/ 30 ط عيسى الحلبي.
(6) صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 230.
(7) رواه أبو داود، حديث رقم 1290 قال النووي: إسناده صحيح على شرط البخاري، صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 233.