وذهب بعض العلماء إلى أن صلاة الضحى بدعة غير مشروعة، ونقل هذا القول عن عبد الله بن عمر، فقد روي عن مورق قال: قلت لابن عمر - رضي الله عنهما -: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت فعمر؟ قال لا، قلت فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم، قال لا أخاله» [1] .
واستدل من هذا الفريق أيضا بما روي عن عائشة أنها سئلت: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه» [2] وفي رواية لعائشة: «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها» [3]
وقد جمع الجمهور بين حديثي عائشة في نفس هذه الصلاة وإثباتها بأن رواية الإثبات اتفق عليها البخاري ومسلم، ورواية النفي قد انفرد بها مسلم فترجح الأولى على الثانية.
وأيضا: فإن قولها «لا إلا أن يجيء من مغيبه، نفي لرؤيتها صلاة الضحى، وهو ما صرحت به في الرواية التي ذكرنها آخرا وعدم رؤيتها لذلك لا يستلزم عدم الوقوع الذي أثبته غيرها [4] وسبب عدم رؤيتها كما يقول الإمام النووي: «أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يكون عند عائشة في وقت الضحى إلا في نادر من الأوقات، فإنه قد يكون في ذلك مسافرا، وقد يكون حاضرا ولكنه في المسجد أو في موضع آخر، وإذا كان عند نسائه فإنما كان لها يوم من تسعة فيصح قولها ما رأيته يصليها، وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها» [5] .
وقيل: يحمل قولها: ما كان يصليها على أنه ما كان يداوم عليها فيكون نفيا للمداومة لا لأصلها، وهذا مذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، حيث استحب عدم المواظبة عليها، واستدل بما روي عن أبي سعيد قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى حتى لنقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصليها» [6]
لكن يرد على هذا المذهب بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصى أبا هريرة كما أسلفنا بألا يتركها حتى يموت كما ورد في لفظ البخاري. وبأن عدم مواظبة المصطفى صلى الله عليه وسلم عليها ليس معناه أنها ليست من السنن الراتبة، لأن السيدة عائشة قد عللت عدم مواظبة صلى الله عليه وسلم
(1) رواه البخاري 1/ 204 ولا إخاله بمعنى: لا أظنه، فكأن ابن عمر توقف في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، لما بلغه عن غيره أنه صلاها. فتح الباري 3/ 40.
(2) رواه مسلم 2/ 156.
(3) متفق عليه. صحيح مسلم 2/ 165، البخاري 1/ 204.
(4) سبل السلام 2/ 27.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي 5/ 230.
(6) رواه الترمذي وقال: حسن غريب - سنن الترمذي - حديث رقم 476.