ووقت السنن الرواتب يختلف بحسب ما إذا كانت سنة قبلية أو بعدية، فالسنة التي قبل صلاة الفرض يدخل وقتها بدخول وقت الفرض، والتي بعد الصلاة بفعل الصلاة وبالتالي فإن فعل البعدية قبل الصلاة لا تجزئ عن الراتبة، بل تصير نافلة مطلقة. ويخرج وقت النوعان بخروج وقت الصلاة.
وعلى ذلك فلو لم يصل النافلة القبلية حتى صلى الفريضة جاز له أن يصليها من بعد الفريضة وهذا هو مذهب الحنفية والشافعية [1] .
واستدل هؤلاء بما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فاتته الأربع قبل الظهر صلاهن بعدها [2] .
فهذا الحديث يدل على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض، وامتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة. [3]
ويرى الحنابلة والظاهرية أن وقت التي قبل الصلاة يخرج بفعل الصلاة، فلا يكون الإتيان بها بعد الصلاة أداء بل قضاء [4] هذا وقد بينا سابقا مذهب جمهور العلماء في وقت صلاة التوتر وأنه من بعد أداء صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، خلافا لأبي حنيفة في ابتدائه [5] .
وبعد بيان ذلك فهل يجوز قضاء النافلة إذا فاتت عن وقتها؟ للعلماء في ذلك آراء نبينها على الوجه التالي:
الرأي الأول:
ويرى أصحابه عدم جواز قضاء النوافل مطلقا، إلا ركعتي الفجر إذا فاتتا، فإنه يقضيهما بعد طلوع الشمس، وهذا هو مذهب الحنفية والمالكية والشافعي في أحد أقواله والحنابلة [6] فإن قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ترويه أم سلمة قد قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد صلاته للعصر [7] أجيب بأن هذا من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث أن أم سلمة راوية هذا الحديث قد
(1) مغني المحتاج 1/ 242، بدائع الصنائع 1/ 284.
(2) رواه الترمذي وقال: حسن غريب سنن الترمذي حديث رقم 426.
(3) نيل الأوطار 3/ 26.
(4) المغني 2/ 128، المحلى 3/ 82.
(5) راجع ص 29 من هذا البحث.
(6) يجب ملاحظة أن أبا حنيفة يرى أن صلاة الوتر واجبة، وبالتالي يجب قضاؤها عنده، وأما الصاحبان فلئن كانا يريان أنها سنة إلا أنهما أجازا قضاءها بما رواه أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا ذكره» وأما الإمام مالك فيرى جواز قضاء الوتر من طلوع الفجر وحتى صلاة الصبح، بدائع الصنائع 1/ 287، قوانين الأحكام الشرعية ص 98، الكافي 1/ 259، مغني المحتاج 1/ 224، المغني 2/ 128.
(7) متفق عليه. صحيح البخاري - كتاب الكسوف 1/ 213، مسلم كتاب صلاة المسافرين 2/ 210. وقد ضم الحنابلة بهذا الحديث ركعتي الظهر إلى ركعتي الفجر في جواز القضاء. المغني 2/ 128.