فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 61

ذكرت فيه أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عنهما، ثم رأته يصليهما. وأيضا فقد أخرج أبو داود عن عائشة أنها قالت: كان يصلي بعد العصر وينهى عنهما، ويواصل وينهى عن الوصال. [1]

الرأي الثاني:

ويرى أصحابه استحباب قضاء النوافل المؤقتة مطلقا، وهذا هو مذهب الشافعية في الأظهر، ومذهب ابن حامد من الحنابلة. وقد ذهب إليه من الصحابة عبد الله بن عمر ومن التابعين: عطاء وطاوس، والقاسم. وسواء عند هذا الفريق فاتت النافلة الراتبة لعذر أو لغير عذر [2] .

واستدلوا بما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعد ما تطلع الشمس [3] » وأيضا فقد ثبت كما تقدم أنه قضي التي بعد الظهر بعد العصر. قالوا: فقسنا الباقي على ذلك. وأما عدم تقييدهم بالعذر، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالقضاء ولم يقيد بالعذر. [4]

الرأي الثالث:

ويرى أصحابه التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالضحى والعيدين فيقضى، ويبين ما هو تابع للفريضة كالرواتب فلا يقضي وهذا هو أحد أقوال الشافعي. [5]

الرأي الرابع:

وهو رأي ابن حزم أن من تركها متعمدا لا سبيل له إلى قضائها ومن تركها ساهيا، أو لنومه، فإنه يجوز له قضاؤها [6] ، لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك» [7] .

(1) سنن أبي داود حديث رقم 1280 وقد حصل خلاف بين الحنفية أنفسهم حول جواز قضاء ركعتي الفجر إذا فاتتا وحدهما. فعند أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يصح قضاؤها إلا إذا تركتا مع الفرض، لأن السنن شرعت توابع للفرائض لو قضيت في وقت لا أداء فيه للفرائض لصارت السنن أصلا وبطلت التبعية. ويرى الإمام محمد جواز قضائهما منفردتين، واحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قضاهما ليلة التعريس بعد طلوع الشمس قبل الزوال، فصار ذلك وقت قضائهما، وأجاب الإمامان أبو حنيفة وأبو يوسف بأنهما قد فاتتا في ليلة التعريس مع الفريضة ولا خلاف في ذلك، بدائع الصنائع 1/ 287.

(2) نيل الأوطار 3/ 26، مغني المحتاج 1/ 224، المغني 2/ 128.

(3) رواه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. حديث حسن رقم 423.

(4) نيل الأوطار 3/ 26، المغني 2/ 128.

(5) مغني المحتاج 1/ 224.

(6) المحلى 3/ 82.

(7) رواه مسلم - كتاب الصلاة - باب قضاء الصلاة الفائتة 2/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت