فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 61

والقنوت يراد به هنا: الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام. وقد اتفق الفقهاء على عدم مشروعية القنوت في أربع من الصلوات لغير سبب واختلفوا في اثنتين [1] منها. فأما الصلوات المتفق على عدم مشروعية القنوت فيها فهي الظهر والعصر والمغرب والعشاء.

واختلفوا في القنوت في صلاة الصبح والوتر.

فأما القنوت في الوتر: فهو مشروع عند أكثر العلماء، لما روى عن الحسن بن علي عليهما السلام قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر. اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت» [2] .

ومذهب الحنفية وبعض الشافعية، وجمهور الحنابلة أن القنوت مشروع في الوتر في جميع السنة، من غير فرق، بين رمضان وغيره، غير أنه عند أبي حنيفة واجب، وعند غيره من الصاحبين والحنابلة والشافعية سنة [3] .

ويرى الشافعية في المعتمد من مذهبهم، والحنابلة في رواية أن القنوت في الوتر، مشروع فقط في النصف الأخير من رمضان» [4] واستدلوا بما روي أن عمر - رضي الله عنه - جمع الناس على أبي بن كعب وكان يصلي لهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الباقي من رمضان. [5]

وذهب الإمام مالك في المشهور من مذهبه إلى عدم جواز القنوت في الوتر مطلقا لا في رمضان ولا في غيره. وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة في ذلك ومنها حديث الحسن السابق وحديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [6] .

وأما القنوت في الصبح: فقد ذهب الشافعية والمالكية إلى مشروعيته، واستدلوا على مذهبهم بحديث ورد عن أنس بن مالك بروايات متعددة:

(1) فتح الباري 2/ 329.

(2) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن، سنن الترمذي - حديث رقم 463.

(3) بدائع الصنائع 1/ 273، مغني المحتاج 1/ 222، المغني 2/ 151.

(4) مغني المحتاج 1/ 222، المغني 2/ 151، نيل الأوطار 3/ 44.

(5) رواه أبو داود حديث رقم 1428، 1429.

(6) رواه أبو داود، حديث رقم 1427 ورواه الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح الإسناد، المستدرك، كتاب الوتر 1/ 306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت