بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة البحث
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد،،، فالصلاة هي آكد أركان الإسلام الخمسة بعد الشهادتين. وهي عماد الدين وغرة الطاعات. اجتمع فيها من أنواع الطاعات ما لم يجتمع في غيرها من أنواع العبادات. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» [1] .
ومن هنا كان اعتناء ولاة الأمر بإلزام الرعية بها، فقد كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله: «إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة» [2] .
وقد امتدح الله تبارك وتعالى المؤمنين بإقامتهم للصلاة فقط: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [3] وذم الكافرين بتركهم لها فقال سبحانه: {فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآَنُ لَا يَسْجُدُونَ} [4] وذم المنافقين بعدم اهتمامهم بها فقال سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [5] .
وإذا كان للصلاة هذه المنزلة الهامة في الإسلام، فإن الأمر لا يقف عند حدود الصلوات الخمس المفروضة في اليوم والليلة، وإنما يتعداها إلى صلاة النافلة، باعتبار أنها متممة للفريضة، وجابرة لنقصانها.
ولما كان لصلاة النافلة هذه المنزلة، فقد أفردت بحثي هذا للحديث عن أحكامها.
وقد رأيت العلماء في كلامهم عن صلاة الناقلة قسموها إلى قسمين: قسم لا يسن صلاته في جماعة [6] وقسم آخر يسن صلاته في جماعة، فقصرت بحثي القسم الأول، باعتبار أن الفقهاء قد خصوه بباب
(1) رواه الحاكم والنسائي وقال الحاكم عنه: هذا حديث صحح على شرط مسلم المستدرك. كتاب النكاح 2/ 160، سنن النسائي حديث رقم 3939.
(2) الطرق الحكمية لابن القيم ص 249 ط دار المدني.
(3) سورة المؤمنون الآية 201.
(4) سورة الانشقاق الآية 20، 21.
(5) سورة النساء الآية 142.
(6) المعنى أن من السنة ألا تكون هذه النوافل في جماعة، لحث رسول الله صلى الله عليه وسلم النافلة في البيت، فإن صلاها المسلم في جماعة جازت بلا كراهية لاقتداء ابن عباس بالنبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة في التهجد. «متفق عليه» لكن ينبغي ألا يتخذ ذلك سنة راتبة في النوافل لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصلها في جماعة إلا مرات معدودة، وكان أكثر تطوعه منفردا. راجع: المغني 2/ 142 ط مكتبة الرياض الحديثة، مغني المحتاج 1/ 220 ط دار الفكر، الاختبارات الفقهية من فتاوى ابن تيمية ص 64 ط مكتبة السنة المحمدية.