الصفحة 25 من 85

الظاهرية، فالأصل في هذا المثال البر، والفرع الذرة، والعلة الجامعة أن كلا منهما مكيل يمكن ضبط مقداره بالكيل، والحكم هو تحريم التفاضل إذا بيع بجنسه.

تعريف العلة:

«وصف ظاهر منضبط دل الدليل على كونه مناطا للحكم» .

ومعنى قولهم: (وصف) أي: معنى من المعاني، ولهذا كثر في كلام الأصوليين والفقهاء إطلاق المعنى على العلة، بل إن المتقدمين لا يكادون يذكرون (العلة) بل (المعنى) .

وقولهم: (ظاهر) : قيد يخرج الوصف الخفي الذي لا يطلع عليه إلا من قام به، مثل الرضى في البيع.

قولهم: (منضبط) :الذي لا يختلف باختلاف الأفراد ولا باختلاف الأزمنة والأمكنة.

ومثلوا لغير المنضبط، بالمشقة إذا قيل: علة الفطر في السفر المشقة، فإن المشقة تختلف باختلاف الأفراد والأزمان والأمكنة.

ومثلوا للمنضبط، بالسفر إذا عللنا جواز الفطر به.

وقولهم: (دل الدليل على كونه مناطا للحكم) ، أي: قام دليل معتبر من الأدلة الدالة على العلة على أن هذا الوصف علة الحكم.

ومعنى قولهم: (مناطا للحكم) أي: متعلَّقا للحكم، فيوجد بوجوده ويعدم بعدمه.

وهذا التعريف يصلح لجميع المذاهب مع اختلافهم في أثر العلة.

و القياس نوع من الاجتهاد، لا يجوز أن يشتغل به من لم يبلغ رتبة الاجتهاد.

وأكثر الأصوليين يعبرون عن الوصف الجامع بالعلة، فإن كان هذا الوصف غير منضبط، فلا يصح التعليل به كالمشقة في الفطر في السفر، فلهذا جعل السفر مناط الحكم لأنه مظنة المشقة.

هكذا قال كثير من العلماء، والصواب أن المشقة الخارجة عن المعتاد هي التي تصلح علة للتخفيف.

وأما التعليل لجواز الفطر للمسافر بالسفر فهو تعليل بعلة قاصرة على المحل لا تتعداه إلى غيره وهي قليلة الفائدة؛ إذ لا يبنى عليها قياس وإنما هي قصر للنص على محله.

فإن كان الوصف المعلل به قاصرا، أي: لا يتعدى محل الأصل الذي ثبت حكمه بالنص فتسمى العلة القاصرة، وقد أنكر التعليل بها الحنفية وأثبتها الشافعية، والجميع متفقون على أن العلة القاصرة لا يبنى عليها قياس، فلا تكون ركنا من أركانه.

مثال التعليل بالعلة القاصرة: تعليل جواز الفطر في السفر بالسفر، فإن هذه علة قاصرة لا تتعدى إلى غير المنصوص عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت