قسمنا الأدلة فيما مضى إلى أدلة متفق عليها في الجملة وهي الكتاب والسنة، وأدلة فيها خلاف ضعيف وهي الإجماع والقياس، وأدلة فيها خلاف قوي وهي بقية الأدلة.
وتشمل: قول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستحسان، والاستصحاب، والاستصلاح، وسد الذرائع.
قول الصحابي:
تعريفه:
الأصوليون يتكلمون عن الصحابي الذي له اجتهاد في الأحكام الشرعية وله فقه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويمكن تقليده واتباع رأيه، وهذا لا يحصل إلا لمن لازم النبي صلى الله عليه وسلم فترة طويلة وأخذ عنه وأفاد من علمه وخلقه وسيرته.
أقسامه:
ينقسم قول الصحابي إلى أربعة أقسام:
1 ـ قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، كالعبادات والتقديرات ونحوها.
وهذا القسم حجة عند الأئمة الأربعة لكن قد يرى بعضهم أن هذه المسألة مما لا مجال للرأي فيها فيعمل بقول الصحابي فيها، ويرى الآخر أنها مما يدخله الاجتهاد فلا يعمل بقول الصحابي فيها.
ومن هذا النوع قضاء الصحابة في النعامة إذا اصطادها المحرم ببدنةٍ، وفي الغزال بعنز. فقد أخذ الأئمة بذلك. وكونه من التقديرات يدل على أنه مما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وليس مما قضي فيه بالاجتهاد.
وقد يقول قائل إن تقدير المثل في جزاء الصيد متروك للاجتهاد فيكون قضاؤهم هذا من باب الاجتهاد.
2 ـ قول الصحابي الذي اشتهر ولم يخالفه غيره فيه، وهذا هو المسمى بالإجماع السكوتي وقد تقدم الكلام فيه.
والشهرة قد يستدل عليها بكثرة خوض الصحابة في المسألة، وقد يستدل عليها بكون الصحابي من الخلفاء الأربعة والمسألة مما تعم به البلوى ويقع لكثير من الناس. مثل جعل عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثا توجب البينونة الكبرى.