الصفحة 27 من 85

وقد تكرر إطلاق الانضباط والحكمة المنضبطة، ولعل بعض الدارسين لا يدرك المقصود به على حقيقته.

ولإيضاح ذلك أقول: الحكمة: معنى من المعاني يقوم بذهن الفقيه، يفهمه من نص واحد أو نصوص متعددة، فيقول مثلا: الحكمة من قتل القاتل حفظ النفوس؛ لأن المقدم على القتل إذا عرف أنه لو قَتَل قُتِل امتنع عن القتل.

ولكن الفقهاء وضعوا ضابطا لهذه الحكمة، فقصروا القتل الذي يؤدي إلى حفظ النفوس على القاتل عمدا عدوانا، فهذا الضابط يسمى العلة، وهي مشتملة على الحكمة ولكنها مقيدة ومحددة بما يؤدي إلى حفظ النفوس من القتل، ولهذا قالوا علة القصاص: القتل عمدا عدوانا، ولم يقولوا حفظ النفوس، بل جعلوا حفظ النفوس هو الحكمة التي لأجلها شرع القصاص، وهذه الحكمة ليست على إطلاقها، بل ضبطت بضابط وهو اقتصار القتل على من قَتَلَ عمدا عدوانا، فلا تحفظ النفوس بقتل من همَّ بالقتل أو شجع عليه أو رضيه، وإنما تحفظ بقتل القاتل، كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [البقرة 179] .

والعلة يدور الحكم معها وجودا وعدما، فإذا وجدت وجد الحكم وإذا عدمت عدم الحكم إذا لم يكن له علة سواها.

فما ضبطه الشرع بضابط خاص يسمى علة في القياس الشرعي، وما ضبطه بضابط عام يكون قاعدة كلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت