الصفحة 31 من 85

3 -الاستدلال على جواز مصانعة السلطان ببعض مال اليتيم حتى يسلم الباقي إذا خشي ولي اليتيم أن يأخذ السلطان المال كله أو يتلفه؛ لقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا} [الكهف 71] فإن الخضر خرق السفينة لعلمه أن الملك الظالم كان يأخذ السفينة الصالحة، فرأى أن انتفاعهم بها بعد إصلاحها أفضل من ذهابها {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [الكهف 79] والمعنى: كل سفينة صالحة.

4 -الاستدلال على عدم تضمين الراعي إذا ذكى الشاة المشرفة على الهلاك، بالقياس على خرق الخضر السفينة لينتفع بها أهلها مرقوعة.

الاستحسان:

تمهيد:

ظهرت كلمة الاستحسان بكثرة على لسان الإمام أبي حنيفة، وهو في الغالب يذكرها في مقابلة القياس فيقول: القياس كذا ولكن الاستحسان كذا.

ونقل عن الإمام مالك وتلاميذه الأخذ بالاستحسان حتى قال مالك: الاستحسان تسعة أعشار العلم.

وأنكره الإمام الشافعي أشد الإنكار، وقال: من استحسن فقد شرع، وألف كتاب إبطال الاستحسان، وكذلك فعل داود الظاهري فأنكر الاستحسان كما أنكر القياس.

وأما الإمام أحمد فهو يعتمد على السنة والأثر، ولا يلجأ إلى القياس إلا عند انعدام الدليل من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال الصحابة، ولكن الأصوليين من أتباع الإمام أحمد ذكروا أنه يحتج بالاستحسان، نص على ذلك ابن قدامة وصفي الدين البغدادي وغيرهما.

أنواع الاستحسان عند الحنفية:

يتنوع الاستحسان بحسب ما يستند إليه إلى ستة أنواع منها:

1 -استحسان سنده النص:

وهو ترك الحكم الذي يقتضيه القياس أو النص العام، والعمل بمقتضى نص خاص.

مثاله: أن الأصل أن لا يبيع الإنسان ما ليس عنده، هذا مقتضى النص والقياس، أما النص فقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله عنه: «لا تبع ما ليس عندك» (رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه ابن حزم والألباني في إرواء الغليل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت