مقتضى الأمر:
ينبغي أن نعرف أن مرادهم بالأمر هنا: صيغة افعل وما جرى مجراها، كلفظ: أمرتكم أو أنتم مأمورون أو إن الله يأمركم.
ومقتضى الأمر يشمل:
1 -دلالة الأمر على الوجوب.
2 -دلالته على الفور.
3 -دلالته على التكرار.
4 -دلالته على الإجزاء بفعل المأمور به.
دلالة الأمر على الوجوب
ذهب أكثر الأصوليين إلى أن الأصل حمله على الوجوب.
وهو الراجح واستدلال المخالفين بأن أوامر الكتاب والسنة، بعضها محمول على الندب وبعضها محمول على الوجوب، يجاب بأن المحمول على الندب منها وجدت قرائن تصرفه عن الوجوب، وكلامنا فيما لم توجد معه قرينة صارفة.
ولما كانت الأوامر في الكتاب والسنة لا تخلو ـ غالبا ـ عن قرائن حالية أو مقالية، متقدمة أو متأخرة أو مصاحبة، وجدنا كلام العلماء في حمل الأوامر على الندب أو الوجوب لا يقف عند ذكر الأصل في معنى الأمر، وإنما يؤيد كل منهم رأيه في المسألة الخاصة الوارد الأمر بها بأدلة وقرائن أخرى.
والمتتبع لكلام الفقهاء يجدهم يحملون الأمر على الوجوب، إلا إذا وجدت قرينة صارفة أو عارض الأمر دليل آخر.
دلالة الأمر على الفورية
اتفق العلماء على أن الأمر إذا صحبته قرينة تدل على الفور يحمل على ذلك، وإذا صحبته قرينة تدل على جواز التراخي حمل على ذلك، وإذا حدد له وقت معين حمل على ذلك.
واختلفوا في الأمر الذي لم تصحبه قرينة تدل على فور ولا على تراخ، ولم يوقت بوقت معين علام يحمل؟
فذهب أكثر الحنابلة والمالكية وبعض الحنفية والشافعية إلى أنه يدل على الفور.
القول الثاني: أنه للقدر المشترك بين الفور والتراخي ولا تعرض فيه لوقت الفعل.