الصفحة 43 من 85

القول الأول: أن الأمر المطلق يقتضي التكرار بحسب الإمكان، وهو منسوب للإمام أحمد وأكثر أصحابه، وحكاه ابن القصار عن مالك، وحكاه الغزالي عن أبي حنيفة، والمشهور عند الحنفية خلافه، فقد نص عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار على أنه لا يقتضي التكرار.

ومن أوجه القول بالتكرار أن الأمر بالإيمان والتقوى لا يكفي فيه مرة واحدة، ولو لم يكن الأمر للتكرار لكفى الإنسان أن يؤمن ساعة ويتقي الله ساعة، ولا خلاف في أنه لا يكفيه ذلك، وأنه لا بد من الاستمرار في ذلك.

القول الثاني: أن الأمر المطلق لا يفيد التكرار، وهو قول أكثر الفقهاء والمتكلمين، ورواية عن أحمد اختارها أبو الخطاب وابن قدامة.

وجه هذا القول ما يلي:

1 -أن صيغة الأمر لا تعرض فيها لعدد مرات الفعل، وإنما وجبت المرة الواحدة ضرورة دخول الفعل في الوجود؛ إذ لا يمكن وجوده إلا بفعله مرة واحدة.

2 -أن القول بان الأمر يقتضي التكرار يؤدي حتما إلى تعارض الأوامر بحيث يبطل بعضها بعضا وهو ممنوع شرعا.

وهذا القول هو الراجح، ويجاب عن أدلة القول الأول بما يلي:

قولهم: لو لم يجب التكرار لكفى المرء أن يؤمن ساعة، الخ ... يجاب بأن الإيمان يضاد الكفر، فإذا تخلى عن الإيمان لحظة وقع في الكفر، والكفر منهي عنه على الدوام، وأما إذا ذهل عن الإيمان ولم يقع في قلبه ضده فلا شيء عليه ويبقى حكم الإيمان مستصحبا، ولهذا فإن النائم يسمى مؤمنا، ولا يسوى بين الأمر بالإيمان والتقوى والأمر بالفعل.

أثر الخلاف:

ومن الفروع التي بنوها على هذا الأصل لو قال لوكيله: طلق زوجتي، فهل يملك طلقة واحدة أو ثلاثا؟ من قال: إن الأمر يفيد التكرار، فقياس مذهبه أنه يملك ثلاثا، ومن قال: لا يفيد التكرار، فمقتضى قوله أن لا يملك إلا واحدة.

الأمر المعلق على شرط هل يقتضي التكرار؟:

اختلفوا في الأمر المعلق على شرط هل يفيد التكرار بتكرر الشرط؟ ومثاله قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» (متفق عليه) .

فالأمر بصلاة الركعتين معلق على شرط دخول المسجد، فإذا خرج ثم دخل فهل يؤمر بتكرار الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت