سقوط الأمر المؤقت بفوات وقته
هذه المسألة يعنون لها في كتب الأصول بعنوانين:
أحدهما: هذا العنوان الذي ذكرته، ولكنهم اعتادوا أن يكتبوه بصيغة الاستفهام.
والعنوان الثاني: أيثبت القضاء بالأمر الأول أم يحتاج لأمر جديد؟.
فالقائلون بسقوط القضاء بفوات الوقت هم القائلون إن القضاء لا يثبت إلا بأمر جديد، والقائلون بعدم سقوط الأمر المؤقت بفوات وقته هم القائلون بأن القضاء يثبت بالأمر الأول ولا يحتاج إلى أمر جديد.
وينبغي أن نعلم أن القول: بسقوط الأمر المؤقت بفوات وقته ليس معناه سقوط الإثم بل معناه سقوط المطالبة بالقضاء، وأما الإثم فقد استحقه إن لم يعف الله عنه.
صورة المسألة: إذا أمر الله بفعل وحدد له وقتًا معينًا ثم لم يفعله المكلف في ذلك الوقت ولم يأت أمر آخر بقضائه فهل يبقى مأمورًا بفعله بعد فوات وقته؟.
والخلاف يشمل ما فات وقته بعذر أو بغيرو عذر، ويشمل ما كان الأمر به أمر إيجاب أو أمر ندب عند الأكثر. وهناك من قصر المسألة على المأمور به أمر إيجاب.
ويخرج عن محل النزاع ما ورد فيه أمر آخر يدل على قضائه بعد فوات وقته كالأمر بقضاء الصلاة المفروضة على من أخرها لنوم أو نسيان الثابت بقوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» .
ومثال محل النزاع: الأمر بالصلاة، فإنه أمر مؤقت، فإذا تركها المسلم عمدا فهل يؤمر بقضائها بعد فوات الوقت؟.
الأقوال:
اختلف العلماء في المسألة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن الأمر المؤقت لا يسقط بفوات وقته بل يجب قضاؤه بالأمر الأول ولا يحتاج إلى أمر خاص بالقضاء. وهذا القول ذهب إليه أكثر الحنابلة ومنهم ابن قدامة وبعض الحنفية ومنهم السرخسي.
واستدل عليه بإدلة أهمها:
1 -أن الأمر بالمركب أمر بكل جزء من أجزائه، والمؤقت بوقت مركب من شيئين هما، الفعل ذاته، والزمن المحدد له. فإذا فات أحد الجزأين فيبقى الآخر مأمورا به، فيجب قضاؤه إن كان واجبًا من غير بحث عن دليل جديد يدل على القضاء.